"مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم". وأشار إلى أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة، على أن ذلك من خصائصه -صلى الله عليه وسلم. ثم ساق من طريق خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت نحو هذه القصة، وفيه: ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا. قال ابن حبان: في ترك إنكاره عليه الصلاة والسلام على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه، وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة.
وعن عقبة بن عامر: أنه -صلى الله عليه وسلم- خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف، وفي رواية: صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات. رواه أبو داود والنسائي.
قال الطيبي: هذا كالأسلوب الحكيم، يعني ليس النظر في الصلاة على الميت إلى حقارته ورفعة شأنه، بل هي منزلة الشفاعة له لينور قبره ويخفف من عذابه. "وأشار" ابن حبان "إلى أن بعض المخالفين" الذين لا يرون الصلاة على القبر "احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه -صلى الله عليه وسلم؛" لأن تنوير القبور لا يتحقق بصلاة غيره "ثم ساق من طريق خارجة بن زيد" الأنصاري أحد الفقهاء، مات سنة مائة، وقيل: قبلها "عن عمه يزيد بن ثابت نحو هذه القصة، وفيه: ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليها أربعا". "قال ابن حبان" ردا على من قال خصوصية: "في ترك إنكاره عليه الصلاة والسلام على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه، وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة" فلا يتم استدلاله، زاد الحافظ: واستدل بخبر الباب على رد القول بالتفصيل بين من صلى عليه فلا يصلى عليه، بأن القصة وردت فيمن صلى عليه، وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك. "وعن عقبة" بقاف وموحدة "ابن عامر" الجهني "أنه -صلى الله عليه وسلم- خرج يوما فصلى على أهل أحد" الذين استشهدوا فيها "صلاته" بالنصب، أي: مثل صلاته "على الميت، ثم انصرف" فصعد المنبر. "وفي رواية: صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين" تجوزا على طريق جبر الكسر، وإلا فهي سبع سنين ودون النصف؛ لأن أحدا كانت في شوال سنة ثلاث، ومات -صلى الله عليه وسلم- في ربيع الأول سنة إحدى عشرة، قاله الحافظ وغيره، ولعله سقط من ناسخ المصنف، ثم صعد المنبر ليلا، ثم قوله: "كالمودع للأحياء والأموات" عائد لصلاته على قتلى أحد، وللأحياء لصعوده المنبر بعد صلاته، وإنما كان كذلك؛ لأنه في آخر عمره "رواه أبو داود والنسائي" في الجنائز