الفرع الثالث في صلاته -صلى الله عليه وسلم- على القبر:
عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كان تقم المسجد، ففقدها رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها فقالوا: ماتت، قال:"أفلا آذنتموني"؟ قال: فكأنهم صغروا أمرهم، فقال:"دلوني على قبرها"، فدلوه فصلى عليها. رواه البخاري ومسلم.
زاد ابن حبان فقال في رواية حماد بن سلمة عن ثابت: "إن هذه القبور
"الفرع الثالث: في صلاته -صلى الله عليه وسلم- على القبر": وقال بمشروعيته الأكثر، ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة، وعنهم: أن دفن بلا صلاة شرع وإلا فلا. "عن أبي هريرة: أن امرأة سوداء" لفظ البخاري: أن رجلا أسود، أو امرأة سوداء، وفي رواية له: أن أسود رجلا أو امرأة، وفي أخرى له: إن امرأة أو رجلا قال: ولا أراه إلا امرأة، ولفظ مسلم: أن امرأة سوداء أو شابا. قال الحافظ: الشك فيه من ثابت؛ لأنه رواه عنه جماعة هكذا، أو من أبي رافع لقوله: ولا أراه إلا امرأة، ورواه ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة: امرأة سوداء ولم يشك، وللبيهقي بإسناد حسن عن بريدة أنها أم محجن. وذكر ابن منده في الصحابة: خرقاء امرأة سوداء كانت تقم المسجد، وقع ذكرها في حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، فإن كان محفوظا فهذا اسمها وكنيتها أم محجن "كانت تقم المسجد" بضم القاف، أي: تكنسه، أي: تجمع القمامة وهي الكناسة فتخرجها منه "ففقدها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسأل عنها، فقالوا: مات" هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري في الجنائز، فمات، فلم يعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بموته، فذكره ذات يوم فقال: ما فعل بذلك الإنسان، قالوا: مات، وله في أحكام المساجد: فمات، فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه، قالوا: مات، وعند البيهقي عن بريدة أن الذي أجابه عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق "قال: "أفلا آذنتموني" بالمد أعلمتموني "قال" أبو هريرة: "فكأنهم صغروا أمرها" أي: حقروه، وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته، قال: فحقروا شأنه. قال المصنف: قصته بالنصب بتقدير نحو ذكروا قصته، ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف "فقال: "دلوني على قبرها، فدلوه" عليه "فصلى عليها، رواه البخاري ومسلم" كلاهما من طريق حماد بن زيد عن أبي رافع عن أبي هريرة. "زاد ابن حبان، فقال في رواية حماد بن سلمة عن ثابت" أي: عن أبي رافع عن أبي هريرة: كذا وقع في فتح الباري مع أن هذه الزيادة عند مسلم بلفظها عقب قوله: على قبرها بلفظ: ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم".