للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك". الحديث


زاد الدارقطني في روايته مسلما، وكأنه تفسير حنيفا "وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي" الذبح في الحج والعمرة، أو الحج نفسه أو عبادتي كلها، "ومحايي ومماتي" حياتي وموتي، يعني: جميع طاعتي في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح خالصا "لله رب العالمين لا شريك له وبذلك" القول والإخلاص، "أمرت وأنا من المسلمين" المتمكنين في الإسلام، وفوضوا أمروهم لله تعالى، وفي الطريق الثانية عند مسلم، وأنا أول المسلمين كما في التنزيل لأن إسلام كل نبي متقدم على إسلام أمته، وكذا في رواية جابر عند النسائي والدارقطني، "اللهم أنت الملك".
زاد في بعض طرق الحديث: الحق "لا إله إلا أنت" إثبات الإلهية المطلقة لله تعالى على سبيل الحصر بعد إثبات الملك له، كذلك في قوله: أنت الملك لما دل عليه تعريف الخبر باللام ترقيا من الأدنى إلى الأعلى زاد أبو رافع عند الطبراني: سبحانك وبحمدك، وإنما أخر الربوبية في قوله: "أنت ربي" لتخصيص الصفة وتقييدها بالإضافة إلى نفسه، "وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي" حال مؤكدة مقررة لمضمون الجملة السابقة اعترافا بالتقصير، "فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت" قدم قوله: ظلمت نفسي على سؤال المغفرة أدبا، كقول آدم وحواء: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا} [الأعراف: ٢٣] وقال ذلك تعليما وإرشادا لأمته، أو تواضعا، أو بحسب المقام، فإنه يرى مقامه بالأمس دون ما ارتقى إليه اليوم، فيستغفر من مقامه بالأمس, "واهدني لأحسن الأخلاق" أي: أرشدني لأفضلها وأكملها، "لا يهدي لأحسنها إلا أنت" وقد أجاب الله تعالى دعاءه، فجمع له ما تفرق في العالمين، حتى قال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: ٤] , "واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت" وقد أجابه عز وجل فلم يكن له خلق سيئ قط، "لبيك" إجابة لك بعد إجابة "وسعديك" مساعدة بعد مساعدة، وهما من المصادر التي لا تستعمل إلا مضافة مثناة، "والخير كله في يديك، والشر ليس إليك" أي: لا يضاف إليك مخاطبة ونسبة تأدبا، لأنه وإن كان بقضائه وقدره وخلقه واختراعه، لكن ليس بمحبته ورضاه بخلاف الخير، فإنه بتقديره وإرادته ورضاه

<<  <  ج: ص:  >  >>