وعن عائشة: كان صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك الله وبحمدك،
ومحبته جميعا، فبالنظر إلى جانب المحبة والرضا يضاف إليه الخير، كما قال بيدك الخير وبالنظر إلى جانب القدرة والخلق والإرادة، يضاف إليه كلاهما، كما قال سبحانه: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه} [النساء: ٧٨] ، والمقام يقتضي ذلك، فإنه طلب للهداية لأحسن الأخلاق والصرف عن سيئها، فناسب أن يقول: الخير كله في قبضة قدرتك ليس شيء منها في يد غيرك، فأنت الهادي إليها لا يهدي إليه إلا أنت، وبهدايتك يحصل الاهتداء الذي هو العمدة في الأمور وهو الوسيلة للتقرب إليك، والشر ليس يتقرب به إليك. وقد زاد الشافعي في روايته حديث علي والمهدي من هديته، وفيه تلميح إلى ما ذكر: "أنا بك وإليك" أي: أنا أستعين بك في أداء ما وجب علي، وأتقرب بعد القيام به إليك، وقول النووي معناه التجائي وانتمائي وتوفيقي بك، تعقب بأن تقديره هذا يومئ إلى أن في الكلام تقديما وتأخيرا، والأصل وأنا إليك وبك، وهذا لا يحتاج إليه فالوجه ما سبق وأيضا سياق الكلام يدل على أنه طلب الهداية إلى أحسن الأخلاق والصرف عن مساويها، وذكر أن الخير من عنده وكله في يده، والشر ليس مضافا إليه محبة ورضا، ث ذكر أن استعانته في الأخذ بمحاسن الأخلاق والاجتناب عن الرذائل به تعالى وتقربه بتحصيل ذلك إليه، فهذا بمنزلة النتيجة لما تقدمه من الكلام، ولهذا ترك العاطف وأخرجه مخرج الاستثناء، فكأنه قيل له: إذا أعطيناك ما طلبته ما تعمل به، فقال: أستعين بك في التحصيل وأتقرب به إليك، بعد الحصول، زاد الشافعي: "لا ملجأ منك إلا إليك". وكذا في رواية أبي رافع عند الطبراني. "تباركت" تعاظمت "وتعاليت" عما تتوهمه الأوهام وتتصوره العقول "أستغفرك وأتوب إليك". الحديث. ذكر في بقيته دعاءه في الركوع والرفع منه، وفي السجود وما بين التشهد والسلام، "رواه مسلم" باللفظ الذي ساقه المصنف بالحرف من حديث علي، ورواه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن علي أيضا، والنسائي والدارقطني عن جابر، والنسائي عن محمد بن مسلمة، والطبراني عن أبي رافع، وفي روايتهم بعض زيادة ونقص وعجب قول القائل، ما ذكره المصنف بيان لمجموع رواياتهم من غير بيان ما لكل واحد على انفراده مع أن المصنف إنما عزا لصحابي واحد وراو واحد، فإنما يتأتى ما زعمه لو عزا لمتعدد وأجمل، قال النووي: فيه استحباب الاستفتاح بما في هذا الحديث إلا أن يكون إماما لقوم لا يؤثرون التطويل. "وعن عائشة: كان صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال" بعد تكبيرة الإحرام: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك" تنزه جلاله وعظمته عما نسب إليه، "ولا إله غيرك".