وكان عليه الصلاة والسلام يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة، فقال له أبو هريرة: بأبي أنت وأمي، إسكاتتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج
"وكان عليه الصلاة والسلام يسكت بين التكبير والقراءة". قال الحافظ: ضبطناه "بفتح أوله" من السكوت، وحكى الكرماني عن بعض الروايات "بضم أوله من الإسكان" قال الجوهري: يقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم، قيل: أسكت "إسكاتة"، "بكسر أوله وزن إفعالة" من السكوت، وهو من المصادر الشاذة نحو أتيته إتيانه. قال الخطابي: معنا سكوت يقتضي بعده كلاما مع قصر المدة فيه، وسياق الحديث يدل على أنه أراد السكوت عن الجهر لا عن مطلق القول، أو السكوت عن القراءة لا عن الذكر، "فقال له أبو هريرة: بأبي أنت وأمي"، "الباء متعلقة بمحذوف اسم أو فعل" أي: أنت مفدي، أو أفديك فيه جواز قول ذلك، وزعم بعضهم، أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم "إسكاتتك"، "بكسر أوله والرفع على الابتداء". وقال المظهري "بالنصب مفعول بفعل مقدر" أي: أسألك إسكاتتك، أو على نزع الخافض، والذي في روايتنا بالرفع للأكثر وللمستملي والسرخسي "بفتح الهمزة وضم السين" على الاستفهام. وفي رواية الحميدي: ما تقول في سكتك "بين التكبير والقراءة"؟ ولمسلم: أرأيت سكوتك، وكله مشعر بأن هناك قولا، لأنه قال: "ما تقول" أي: فيه، ولم يقل: هل تقول، ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم، كما استدل غيره على القراءة بحركة اللحية، قاله ابن دقيق العيد، "قال": "أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب" المراد بالمباعدة محو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي منها، وهو مجاز، لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان، وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية. وقال الكرماني: كرر لفظ بين، لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض، "اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" نقني مجاز عن زوالها ومحو أثرها، ولما كان الدنس في الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به، قاله ابن دقيق العيد: "اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد".