فعلى هذا: من وجد به قوة على تأخيرها ولم يغلبه النوم، ولم يشق على أحد من المأمومين فالتأخير في حقه أفضل.
وقد قرر ذلك النووي في شرح مسلم، وهو اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم.
وقال الطحاوي: يستحب إلى الثلث، وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين، وهو قول الشافعي في الجديد.
الصلاة فيكثر أجرهم، لأنهم في صلاة ما داموا ينتظرون الصلاة، "رواه" أي: المذكور من الروايتين "البخاري ومسلم" الرواية الأولى عن عائشة، والثانية عن ابن عباس، وزاد مسلم عقب حديث عائشة، قال ابن شهاب: وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وما كان لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة". وذلك حين صاح عمر، وقوله: "تنزروا"، "بفتح الفوقية وسكون النون وضم الزاي بعدها راء" أي: تلحوا، وروي بضم أوله فموحدة فراء مكسورة فزاي، يعني: تخرجوا. "وفي رواية أبي داود" والنسائي وأحمد وابن خزيمة وغيرهم "من حديث أبي سعيد" صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة "فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل" أي: قريب من نصفه، "فقال": "خذوا مقاعدكم" أي اجلسوا، "فأخذنا مقاعدنا، فقال: "إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم". أي ناموا، "وإنكم لن تزالوا في صلاة" أي: ثوابها "ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف" خلفه، "وسقم السقيم" مرض المريض أسقط من حديث أبي سعيد المذكور: "وحاجة ذي الحاجة". "لأخرت هذه الصلاة" أي: العشاء "إلى شطر الليل" أي: نصفه. "وفي حديث أبي هريرة": "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" يحتمل الشك وغيره "صححه الترمذي" وخوف المشقة إنما يرفع طلب الراجحية، لأن الحكم باق لمن تكلفها، ففيه فضل التأخير، لأنه نبه على تفضيله بتصريحه أن ترك الأمر به إنما هو للمشقة، "فعلى هذا من وجد به قوة على تأخيرها ولم يغلبه النوم، ولم يشق على أحد من المأمومين، فالتأخير في حقه أفضل، وقد قرر ذلك النووي في شرح مسلم، وهو اختيار كثير من أهل الحديث، من الشافعية وغيرهم" ونقل ابن المنذر عن الليث، وإسحاق أن المستحب تأخير العشاء إلى قبل الثلث. "وقال الطحاوي: يستحب إلى الثلث، وبه قال مالك" في رواية "وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين، وهو قول الشافعي في الجديد" أي: الذي قاله بمصر، "وقال في القديم" الذي قاله