فخرج صلى الله عليه وسلم فقال:"ما ينتظرها من أهل الأرض أحد غيركم". قال: ولا تصلي يومئذ بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.
زاد في رواية: وذلك قبل أن يفشو الإسلام.
وفي رواية: فخرج ورأسه يقطر ماء يقول: "لولا أن أشق على أمتي -أو: على الناس- لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة". رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية أبي داود من حديث أبي سعيد: فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال:"خذوا مقاعدكم" فأخذنا مقاعدنا، فقال:"إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل".
وفي حديث أبي هريرة: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء
وفي حديث ابن عمر في هذه القصة: حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ونحوه في حديث ابن عباس، وهو محمول على أن الذي رقد بعضهم لا كلهم، ونسبة الرقاد إلى الجميع مجاز، "فخرج صلى الله عليه وسلم فقال" لأهل المسجد: "ما ينتظرها" أي: الصلاة في هذه الساعة "من أهل الأرض أحد غيركم"، "بالرفع" صفة أحد "والنصب" على الاستثناء, قاله المصنف، "قال" أي: الراوي وهو عائشة: "ولا تصلى"، "بضم الفوقية وفتح اللام المشددة" أي: العشاء في جماعة "يومئذ إلا بالمدينة" لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سرا، وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها، "وكانوا" أي: النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه "يصلون فيما بين أن يغيب الشفق" الأحمر المنصرف إليه الاسم "إلى ثلث الليل الأول"، "بالجر صفة لثلث"، وفي هذا بيان الوقت المختار لصلاة العشاء لما يشعر به السياق من المواظبة على ذلك، وقد ورد بصيغة الأمر في هذا الحديث عند النسائي، بلفظ: ثم قال: "صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل". وليس بين هذا وبين قوله في حديث أنس أنه أخرها إلى نصف الليل معارضة، لأن حديث عائشة محمول على الأغلب من عادته صلى الله عليه وسلم كما في الفتح. "زاد في رواية" عن عائشة أعتم صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء، "وذلك قبل أن يفشو الإسلام" أي في غير المدينة، وإنما فشا الإسلام في غيرها بعد فتح مكة. "وفي رواية" عن ابن عباس: أعتم صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واسيتقظوا، فقام عمر، فقال: الصلاة، "فخرج" نبي الله "ورأسه يقطر ماء" تمييز محول عن الفاعل، أي ماء رأسه، قال الحافظ: وكأنه اغتسل قبل أن يخرج، "يقول": "لولا أن أشق على أمتي -أو: على الناس " شك الراوي "لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة" ليقل حظ النوم وتطول مدة