للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال قوم: لا يجوز الرقية إلا من العين واللدغة، لحديث عمران بن حصين: لا رقية إلا من عين أو حمة.

وأجيب: بأن معنى الحصر فيه أنهما أصل كل ما يحتاج إلى الرقية، فيلتحق بالعين جواز رقية من به خبل أو مس أو نحو ذلك؛ لاشتراكهما في كونهما ينشأان عن أحوال شيطانية من إنس أو جن، يلتحق بالسم كل ما عرض للبدن من قرح ونحوه من المواد السمية. وقد وقع عند أبي داود من حديث أنس مثل حديث عمران وزاد: أو دم، وفي مسلم من حديث أنس أيضًا رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في


فإن اعتقد أن تأثيرها بذاتها لم يجز الرقي بها، بل ربما أدت إلى الكفر.
"وقال قوم: لا يجوز الرقية إلا من العين واللدغة، لحديث عمران بن حصين" عند البخاري موقوفًا: "لا رقية إلا من عين" يصيب العائن بها غيره إذا استحسنه عند رؤيته، "أو حمة" "بضم الحاء المهملة وخفة الميم".
قال في النهاية: وقد تشد، وأنكره الأزهري، وهي السم، وتطلق على إبرة العقرب للمجاورة؛ لأن السم يخرج منها، وأصلها حمو أو حمى بوزن صرد والهاء فيه عوض عن الواو المحذوفة أو الياء.
وقال الخطابي: الحمة اسم ذوات السموم، وقد تسمى إبرة العقرب، والزنبور حمة؛ لأنها مجرى الشم، وكذا رواه مسلم عن بريدة بن الحصيب موقوفًا عليه، لكن رواه أبو داود، وصححه الحاكم من حديث أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
"وأجيب؛ بأن معنى الحصر فيه؛ أنهما أصل كل ما يحتاج إلى الرقية" من الأمراض والأوجاع، لورود الرقية في ذلك، "فيلتحق بالعين جواز رقية من به خبل" "بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة" جنون، وشبهه كالهوج والبله والخبل "بفتح الباء أيضًا" الجنون، كما في المصباح، "أو مس" من جن غير عقله، وصيره كالمجنون، "أو نحو ذلك؛ لاشتراكهما في كونهما ينشأان عن أحوال شيطانية من إنس أو جن، ويلتحق بالسم" الحاصل من لدغة العقرب "كل ما عرض للبدن من قرح" "بفتح القاف وضمها"، "ونحوه من المواد السمية" فتطلب الرقية من ذلك كله.
"وقد وقع عند أبي داود" وصححه الحاكم "من حديث أنس" عن النبي صلى الله عليه وسلم "مثل حديث عمران" الموقوف عله، "وزاد" من حديث أنس: "أو دم" لا يرقأ، هذا بقيته عند أبي داود، فبان بهذه الزيادة أن الحصر ليس بمراد.
"وفي مسلم من حديث أنس أيضًا: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين

<<  <  ج: ص:  >  >>