للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حزم بن يزيد الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، قال: "اعرضوها علي"، قال: فعرضوا عليه، فقال: "ما أرى بأسًا، من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه".

وقد تمسك قوم بهذا العموم، فأجازوا كل رقية جربت منفعتها، ولو لم يعقل معناها، لكن دل حديث عوف أنه مهما كان من الرقي يؤدي إلى الشرك فإنه يمنع، وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمنع احتياطًا. والشرط الأخير لا بد منه.


"فقالوا: يا رسول الله إنه" أي الشأن والحال، "كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب" وإنك نهيت عن الرقي.
هذا سقط من قلم المصنف، وهو في مسلم وغيره، قال النووي: أجاب العلماء عنه بأجوبة، أحدها كان نهي أول، ثم نسخ ذلك وأذن فيها، وفعلها واستقر الشرع على الإذن، والثاني: أن النهي عن الرقي المجهولة، والثالث: أن النهي كان لقوم يعتقدون منفعتها وتأثيرها بطبعها، كما كانت الجاهلية تزعمه في أشياء كثيرة، "قال: "اعرضوها علي" قال: فعرضوا عليه" الرقية التي كانوا يرقون بها، "فقال: "ما أرى بأسًا من استطاع" منكم "أن ينفع أخاه" من الدين، "فلينفعه" ندبًا مؤكدًا، وقد يجب في بعض الصور، وحذف المنتفع به لإرادة التعميم فيشمل كل ما ينتفع به من رقية، أو علم، أو جاه، أو مال، أو نحو ذلك.
فقول الفردوس: يعني بالرقية فيه نظر، وفيه قوله منكم الساقطة من قلم المصنف، إشارة إلى أن نفع الكافر أخاه بنحو صدقة عليه لا يثاب عليه في الآخرة، وهو ما عليه جمع، والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة.
وفي رواية لمسلم أيضًا عن جابر قال: لدغت رجلًا منا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله أرقى، فقال: "من استطاع"، فذكره.
قال التوربشتي: كأن السائل عرف أن من حق الإيمان اعتقاد أن المقدور كائن لا محالة، ووجد الشرع يرخص في الاسترقاء ويأمر بالتداوي وبالاتقاء عن مواطن المهلكات، فأشكل عليه الأمر، كما أشكل على الصحب حين أخبروا أن الكتاب يسبق على الرجل، فقالوا: ففيم العمل، "وقد تمسك قوم بهذا العموم، فأجازوا كل رقية جربت منفعتها، ولو لم يعقل معناها" لأن نفعها يبعدها عن التأدية إلى الشرك، "لكن دل حديث عوف" المذكور؛ على "أنه مهما كان من الرقي يؤدي إلى الشرك فإنه يمنع، وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمنع احتياطًا" ولو جربت منفعتها، "والشرط الأخير" هو أن يعتقد أنها لا تؤثر بذاتها "لا بد منه".

<<  <  ج: ص:  >  >>