واختلفوا في كونها شرطًا، والراجح أنه لا بد من اعتبارها.
وفي صحيح مسلم من وحديث عوف بن مالك: قال كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف ترى في ذلك؟ فقال:"عرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقي إذا لم يكن فيه شرك".
وله من حديث جابر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقي، فجاء آل عمرو بن
تعالى"، وهذا الشرط لا بد منه للجواز، فإن انتفى لم يجز، بل ربما جر إلى الكفر، "واختلفوا في كونها" أي اجتماع الثلاثة "شرطًا" ليحصل المقصود بها أولًا "والراجح أنه لا بد من اعتبارها" ليحصل المقصود؛ لأنه عند انتفائها قد يحصل، وقد لا يحصل، وهو الغالب، هكذا قال في الحاشية، وقال في تقريره قوله: وأجمعوا يخالف قوله، واختلفوا إلا أن يؤول؛ بأن معناه شرطًا في الجواز، كما دل عليه قوله بعد، والشرط الثالث لا بد منه، أي للجواز، فالثلاثة لحصول القصد، ولكن الثالث للجواز أيضًا، فإذا انتفى انتفى الجواز، بل ربما جر إلى الكفر. انتهى، وفيه شيء مع قوله: أجمعوا على جواز. "وفي صحيح مسلم" وأبي داود "من حديث عوف بن مالك" الأشجعي، صحابي مشهور من مسلمة الفتح وسكن دمشق ومات سنة ثلاث وسبعين، "قال: كنا نرقي" "بفتح النون وسكون الراء" "في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى" لنا "في ذلك" أنفعله أم نتركه؟ وفيه استفهام العالم عما جهل حكمه، "فقال: اعرضوا" "بكسر الهمزة والراء بينهما عين مهملة ساكنة" وهي همزة وصل تسقط في الدرج وتثبت في الابتداء مكسورة، أي أبرزوا "على رقاكم" لأني العالم الأكبر، المتلقي عن معلم العلماء ومفهم الحكماء ومفهم الحكماء، فلما عرضوها عليه، قال: "لا بأس بالرقي"، أي جائزة "إذا لم يكن فيه" أي فيما رقي به "شرك" أي شيء يوجب اعتقاده الكفر، أو شيء من كلام أهل الشرك، الذي لا يوافق أصول الإسلام، ولذا منع الرقي بالسرياني والعبراني، ونحوهما مما جهل معناه خوف الوقوع في ذلك، وفيه أن على المفتي أن يسأل المستفتي عما أبهمه في السؤال قبل الجواب، وجواز الرقي بما لا ضرر فيه، وإن كان بغير أسماء الله وكلامه، لكن إذا فهم معناه، والحث على السعي في إزالة المرض والضرر عن المسلمين بكل ممكن جائز. "وله" أي لمسلم بمعنى روى أيضًا "من حديث جابر" بن عبد الله: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقي" خوف الوقوع في محذور، فجاء آل عمرو بن حزم بن يزيد الأنصاري، الصحابي المشهور، قال في مقدمة الفتح، وفي موطأ ابن وهب التصريح بعبارة بن حزم من آل عمرو،