للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثبوت التعوذ بغيرهما. وإنما اجتزأ بهما لما اشتملنا عليه من جوامع الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلًا.

وقد أجمع العلماء على جواز الرقي عند اجتماع ثلاثة شروط:

- أن تكون بكلام الله تعالى، أو بأسمائه وصفاته.

- وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره.

- وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله تعالى.


بغيرهما، "ولا سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما" هكذا قاله الحافظ: يعني من القرآن وغيره، وقال غيره: وترك ما سواهما مما كان يتعوذ به من الكلام غير القرآن، لما ثبت أنه كان يرقي بالفاتحة تارة، وبالمعوذتين أخرى، وكلام الحافظ أحسن، "وإنما اجتزأ بهما" "بجيم، ثم زاي فألف"، أي اكتفى بهما، لكونهما كافيتين عما سواهما، كما أرشد إلى ذلك، بقوله: "لما اشتملنا عليه من جوامع الاستعاذة" فهذه النسخة مساوية لنسخة اختارهما، أي قدمهما ورجحهما على غيرهما، وليس المراد على الأولى؛ أنه اكتفى بهما وإن لم يكونا كافيتين، بدليل السياق والتعليل، "من كل مكروه جملة وتفصيلًا" إذ الاستعاذة من شر ما خلق تعم كل شر يستعاذ منه في الأشباح والأرواح، والاستعاذة من شر الغاسق إذا وقب، وهو الليل إذا أظلم، أو القمر إذا غاب تتضمن الاستعاذة من شر ما انتشر فيه من الأرواح الخبيثة، والاستعاذة من شر النفاثات تتضمن الاستعاذة من شر السواحر وسحرهن، ومن شر حاسد تتضمن الاستعاذة من شر النفوس الخبيثة المؤذية.
والسورة الثانية تتضمن الاستعاذة من شر الإنس والجن، المشار له بقوله الوسواس، أي الذي يوسوس للآدمي عند غفلته عن ذكر الله، الخناس: الذي يخنس عند ذكر الله، من الجنة والناس، بيان للشيطان الموسوس أنه جني وإنسي، لقوله تعالى: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِن} [الأنعام: ١٢٢] ، أو من الجنة، بيان له، والناس عطف على الوسواس، واعترض الأول؛ بأن الناس، لا يوسوسون في صدور الناس إنما يوسوس في صدورهم الجن.
وأجيب بأن الناس يوسوسون أيضًا بمعنى يليق بهم في الظاهر، ثم تصل وسوستهم إلى القلب، وتثبت فيه بالطريق المؤدي إلى ذلك.
"وقد أجمع العلماء على جواز الرقي عند اجتماع ثلاثة شروط" الأول: "أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته، و" الثاني: أن تكون "باللسان العربي" ولم يقيده بما يفهم معناه؛ لأن الغالب على لسان العرب فهمه لمستعمله، "أو بما يعرف معناه من غيره" لا من لا يعرف، لجواز كونه شركًا، "و" الثالث: "أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله

<<  <  ج: ص:  >  >>