للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خصال، فذكر منها الرقي إلا بالمعوذات، ففي سنده عبد الرحمن بن حرملة، قال البخاري: لا يصح حديثه. على تقدير صحته فهو منسوخ بالإذن في الرقية بالفاتحة.

وأما حديث أبي سعيد عند النسائي: كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فأخذ بهما وترك ما سواهما، وحسنه الترمذي، فلا يدل على المنع من التعوذ بغير هاتين السورتين، بل على الأولوية، ولا سيما مع


"ابن مسعود؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خصال، فذكر منها الرقي إلا بالمعوذات، ففي سنده عبد الرحمن بن حرملة" بن عمرو الأسلمي، المدني، مات سنة خمس وأربعين ومائة.
"قال البخاري: لا يصح حديثه" فلا يرد على قولنا: وكذلك كل ما ورد من التعويذ في القرآن، "وعلى تقدير صحته" لأن مسلمًا روى له، كأصحاب السنن الأربعة.
وفي التقريب: أنه صدوق، ربما أخطأ، "فهو منسوخ بالإذن في الرقية بالفاتحة" أي إقرار الذي رقي بها على ذلك، وقوله: "وما يدريك أنها رقية، خذوها"، أي الشياه "واضربوا لي معكم بسهم"، كما في الصحيحين.
هذا ولفظ الحديث عند من عزاه لهم لتكميل الفائدة، عن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خصال: الصفرة، وتغيير الشيب، وجر الإزار، والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة لغير محلها، والضرب بالكعاب، والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغير محله، وفساد الصبي غير محرمه، والصفرة الخلوق بالزعفران، والتبرج، أي تبرج النساء في غير محلها "بفتح الحاء وتكسر" وهو تزين المرأة لزوجها، والكعاب: جمع كعب، وهو فصوص النرد، وعزل الماء، قال الخطابي: هو أن يعزل الرجل ماءه عن فرج المرأة، وهو محل الماء.
قال في النهاية: وفيه التعريض بإتيان الدبر، وفساد الصبي، أي فطمه قبل أوانه، أو وطء المرضع، فيعرضها للحمل، فيفسد الصبي، وربما قطع اللبن بحملها، وغير محرمه معناه لم يبلغ بالكراهة. التحريم عائد إلى فساد الصبي فقط.
"وأما حديث أبي سعيد عند النسائي" والترمذي وابن ماجه: "كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان" أي يقول أعوذ بالله من الجان، كما جزم به بعض الشراح، "وعين الإنسان" من ناس ينوس إذا تحرك، وذلك يشترك فيه الإنس والجن، وعين كل ناظر، "حتى نزلت المعوذتان" الفلق والناس، "فأخذ بهما وترك ما سواهما".
"وحسنه الترمذي" فقال: حسن غريب، وصححه الضياء في المختارة، "فلا يدل على المنع من التعوذ بغير هاتين السورتين، بل على الأولوية" أي أن التعوذ بهما أولى من التعوذ

<<  <  ج: ص:  >  >>