للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى، لكن لما عز هذا النوع، فزع الناس إلى الطب الجسماني.

وفي البخاري، من حديث عائشة، أنه صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات وهي الفلق والناس والإخلاص فيكون من باب التغليب، أو المراد الفلق والناس.

وكذلك كل ما ورد التعويذ في القرآن، كقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِين} [المؤمنون: ٩٧] .

وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود: أن رسول


كان على لسان الأبرار" جمع بر، وهو الصادق، أو المتقي "من الخلق" بأن يصدر منهم قراءة أو كتابة، "حصل الشفاء بإذن الله تعالى، لكن لما هذا النوع" أي: قل لقلة أهله "فزع" "بفتح الزاي وكسرها، أي لجأ" "الناس إلى الطب الجسماني" بالأدوية.
"وفي البخاري" ومسلم، كلاهما في الطب "من حديث عائشة: أنه صلى الله عليه وسلم كان ينفث" "بضم الفاء وكسرها بعدها مثلثة، أي ينفخ نفخًا لطيفًا أقل من النقل" "على نفسه في المرض الذي مات فيه" كالمرض الذي قبله، فاستمر ذلك ولم ينسخ "بالمعوذات" "بكسر الواو".
قال عياض: فائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة، أو الهواء الذي ماسه الذكر، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر، وفيه تفاؤل بزوال الألم وانفصاله، كانفصال ذلك النفث.
وبقية الحديث: فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن، أمسح بيد نفسه لبركتها، فسألت الزهري كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه، وقائل: سألت معمرًا، راوية عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال بعضهم: لعله صلى الله عليه وسلم لما علم أنه آخر مرضه، وارتحاله عن قرب ترك ذلك، "وهي" أي المعوذات "الفلق والناس والإخلاص، فيكون من باب التغليب" أي أطلق على الإخلاص اسم التعويذ لوقوعها مع المعوذتين، "أو المراد القلق والناس" فقط، إما مجازًا من باب تسمية الجزء باسم الكل، أو بناء على أن أقل الجمع اثنان، وفي أنه حقيقي أو مجازي، كالتغليب قولان: وقد روى ابن خزيمة وابن حبان وابن عبد البر، عن عائشة: كان صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى قرأ على نفسه بقل هو الله أحد والمعوذتين، وهذا يرجح أو يقنن التغليب، ولذا قال الحافظ المعتمد؛ أنه تغليب، لا لأن أقل الجمع اثنان، أو باعتبار أن المراد الكلمات التي يتعوذ بها من السورتين، "وكذلك كل ما ورد من التعويذ في القرآن" فإنه من الطب الروحاني، "كقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِين} [المؤمنون: ٩٧] ، نزغاتهم مما يوسوسون به.
"وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث" عبد الرحمن بن حرملة، عن

<<  <  ج: ص:  >  >>