قال: فكتبتها ثم حللتها بالماء وسقيته إياها فكأنما نشط من عقال، أو كما قال.
وانظر رقية اللديغ بـ"الفاتحة" وما فيها من السر البديع والبرهان الرفيع.
دواء " {لِمَا فِي الصُّدُور} " [يونس: ٥٧] ، من العقائد الفاسدة والشكوك، " {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا} " أي النحل " {شَرَابٌ} " هو العسل، " {مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُه} " بالبياض والحمرة، وغيرهما، " {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} " من الأوجاع، قيل لبعضها، كما دل عليه تنكير شفاء، أو لكلها بضميمته إلى غيره. قال السيوطي: وبدونها بنيته وقد أمر به النبي صلى الهل عليه وسلم من استطلق بطنه " {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ} " من الضلالة " {وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} " به، " {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} " من الأمراض " {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى} " من الضلالة " {وَشِفَاءٌ} " من الجهل، "قال: فكتبتها" على هذا الترتيب الموافق لترتيب القرآن، كما هو ظاهره، قال شيخنا: ولعله ليس بشرط من حصول المقصود بها، فلو قرأها أو كتبها على غير هذا الترتيب، لم يمنع من حصول الشفاء بها، انتهى. والأظهر خلافه، فإن للترتيب تأثيرًا عندهم، "ثم حللتها بالماء وسقيته إياها، فكأنما نشط من عقال" ما يعقل به البعير، "أو كما قال" شك، ولعله اختار ذلك على مجرد تلاوتها، ليصل أثر الحروف لبدن المريض، فيكون أبلغ. وفي الكواكب الدرية في ترجمة القشيري المذكور: مرض له ولد، بحيث أيس منه، فرأى الحق تعالى في النوم، فقال: أجمع آيات الشفاء واقرأها عليه، أو اكتبها في إناء واسقه إياه، ففعل فعوفي، انتهى. فلعل الواقعة تعددت في الولد نفسه، أو في غيره، فإنه كان له عدة أولاد، ولعله نسي الرؤيا الأولى حتى رأى الثانية منهما، فأخبر بهما جميعًا تحدثًا بنعمة رؤية الله ورسوله، "وانظر" نظر تأمل وتدبر "رقية اللديغ" "بدال مهملة وغين معجمة" "بالفاتحة، وما فيها من السر البديع والبرهان الرفيع" تجد تحقيق كون القرآن شفاء من جميع الأدواء والعلل، "وتأمل قوله عليه