للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتأمل قوله عليه السلام في بعض أدعيته: "وأن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، وشفاء صدري" أي فيكون بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء، ويعيد البدن إلى صحته واعتداله.

وفي حديث علي عند ابن ماجه مرفوعًا: "خير الدواء القرآن".

وههنا أمر ينبغي أن يتفطن له، نبه عليه ابن القيم، وهو أن الآيات والأذكار والأدعية التي يستشفى بها، ويرقى بها، هي في نفسها نافعة شافية، ولكن تستدعي قبول المحل، وقوة همة الفاعل وتأثيره، فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل، أو لعدم قبول المحل المنفعل، أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية، فإن عدم تأثيرها لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء، وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أثره، فإن الطبيعة إذا


السلام في بعض أدعيته، وأن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي وشفاء صدري" يأتي الحديث تامًّا في طبه من داء الهم والكرب، عن مسند أحمد، لكن بلفظ: أن تجعل بلا واو، "أي فيكون" القرآن "بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء ويعيد البدن إلى صحته واعتداله".
"وفي حديث علي" أمير المؤمنين، "عند ابن ماجه مرفوعًا، "خير الدواء القرآن" أي خير الرقية ما كان بشيء من القرآن لأنه دواء القلوب والأرواح والأبدان، وكلام الرحمن الذي فضله كفضل الله تعالى على خلقه، وفيه آيات مخصوصة، تعرفها الخواص لإزالة الأمراض والأعراض، وممن اعتنى بذلك الغزالي وغيره، "وههنا أمر ينبغي أن يتفطن، له نبه عليه ابن القيم، وهو أن الآيات والأذكار والأدعية التي يستشفى" يطلب الشفاء "بها" من الله "ويرقى بها هي في نفسها نافعة شافية، ولكن تستدعي" تتطلب "قبول المحل" يعني المرقي بها "وقوة همة الفاعل وتأثيره" بمزيد صلاحه وتقواه "فمتى تخلف الشفاء، كان لضعف تأثير الفاعل" كسيف قاطع في يد ضعيف أو جبان، "أو لعدم قبول المحل المنفعل" أي الذي من شأنه أن يتأثر بقبول الدواء أو الذي يظهر فيه أثر الدعاء عادة، فلا ينافي قوله لعدم قبول المحل، فالمريض الذي أيس منه، إذا رقي أو دعي له، فتخلفه لعدم قبول المريض، فالفاعل ذلك معتد إذ اللائق بمن رأى علامات الموت ترغيبه في الآخرة والتوبة والرجاء وتحسين الظن بالله ونحو ذلك، "أو لمانع قوي فيه، يمنع أن ينجع فيه الدواء" بالأدوية الإلهية، كتراكم الذنوب، "كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية، فإن عدم تأثيرها لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء" وإن كان في نفسه نافعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>