للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخذت الدواء بقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول، وكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام، وكان الدواء في نفس فعالة، وهمة مؤثرة أثر في إزالة الداء.

وكذلك الدعاء، فإنه من أقوى الأسباب في رفع المكروه، وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف أثره عنه، إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، وأما الحصول المانع من الإجابة: من أكل الحرام والظلم، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو، وقد روى الحاكم حديث:


"وقد يكون نافع قوي يمنع من اقتضائه أثره، فإن الطبيعة إذا أخذت الدواء بقبول تام، كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول" بخلاف ما إذا لم تقبله، فلا يظهر أثره، بل قد يضرها، "وكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام، وكان الدواء في نفس فعالة وهمة مؤثرة أثر في إزالة الداء، وكذلك الدعاء، فإنه من أقوى الأسباب في رفع المكروه وحصول المطلوب، ولكنه قد يتخلف أثره عنه إما لضعفه" أي الدعاء "في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان" كما قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: ٥٥] أي بالتشدق ورفع الصوت، وقد فسره زيد بن أسلم بالجهر، وأبو مجاز بسؤال منازل الأنبياء، وسعيد بن جبير بالدعاء على المؤمن بالشر.
أخرج ذلك ابن أبي حاتم، وأخرج أحمد وأبو داود وغيرهما، عن سعيد بن أبي وقاص، أنه سمع ابنًا له يدعو ويقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها واستبرقها، وأعوذ بك من النار وسلاسلها، وأغلالها، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء"، وقرأ هذه الآية، وإن بحسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، "وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء" بأن يرى أن جميع الأفعال منه، وأنه لا شريك له في شيء منها، حتى لو جرى على يده شفاء أو نحوه، كان ذلك إنما هو بخلق الله لما حصل على يده من الشفاء أو غيره.
"وأما الحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام والظلم" كما في حديث: فأنى يستجاب له، "ورين الذنوب على القلوب" أي: الصدأ الحاصل عليها من ارتكاب الذنوب، وأشير إلى ذلك في خبر؛ أن العبد إذا أذنب ذنبًا حصل في قلبه، نكتة سوداء حتى يسود قلبه فذلك السواد الذي يشبه الصدأ هو المعبر عنه بالرين، "واستيلاء الغفلة والسهو واللهو، وقد

<<  <  ج: ص:  >  >>