للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المجهولة والعزائم التي لا يفهم منها شيء آثارًا عظيمة في تحصيل المنافع ودفع المفاسد أفلا تكون قراءة القرآن العظيم المشتمل على ذكر جلال الله وكبريائه، وتعظيم الملائكة المقربين، وتحقير المردة والشياطين سببًا لحصول النفع في الدين والدنيا.

ويتأيد ما ذكرنا بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله".

ونقل عن الشيخ أبي القاسم القشيري -رحمه الله. أن ولده مرض مرضًا شديدًا حتى أشرف على الموت، واشتد عليه الأمر، قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فشكوت إليه ما بولدي فقال: أين أنت من آيات الشفاء؟ فانتبهت فأفكرت فيها فإذا هي في ستة مواضع من كتاب الله، وهي قوله تعالى: {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: ١٤] .


وهي أنسب "الجمهور من الفلاسفة وأصحاب الطلسمات؛ بأن لقراءة الرقى المجهولة والعزائم التي لا يفهم منها شيء آثارًا عظيمة في تحصيل المنافع ودفع المفاسد، أفلا تكون قراءة القرآن العظيم" ينبغي أن تجعل الفاء في أفلا مؤخرة، والأصل فألا، لتكون الفاء داخلة على جواب الشرط، أما جعلها في محلها عاطفة على مقدر بعد الهمزة، كما هو أحد المذهبين، فيرد عليه؛ أن جواب الشرط إذا كان طلبيًّا يجب اقترانه بالفاء، وهو هنا كذلك؛ لأن الاستفهام طلب "المشتمل على ذكر جلال الله وكبريائه، وتعظيم الملائكة المقربين، وتحقير المردة الشياطين سببًا لحصول النفع في الدين والدنيا، ويتأيد ما ذكرنا بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من لم يستشف بالقرآن" أي من لا يعتد بطلب كونه شافيًا، لاعتقاده عدم الشفاء به، وبهذا حسن تفريع الجواب، بقوله: "فلا شفاه الله" وسقطت معارضته لأحاديث الأمر بالدواء.
"ونقل عن الشيخ أبي القاسم" عبد الكريم بن هوازن "القشيري" العلم الشهير، صاحب الرسالة "رحمه الله: أن ولده مرض مرضًا شديدًا حتى أشرف منه على الموت، واشتد عليه الأمر، قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فشكوت إليه ما بولدي، فقال: أين أنت من آيات الشفاء" أي التي ذكر فيها الشفاء، والاستفهام تعجبي من شكوى مرض ولده، ولم يستعمل آيات الشفاء المزيلة للمرض، والغرض منه إرشاده إلى استعمالها، لا إنه تعجب حقيقي، ولا توبيخه؛ لأنه قبل ذلك لم يكن عالمًا بأنها سبب للشفاء، "فانتبهت فأفكرت فيها، فإذا هي في ستة مواضع من كتاب الله، وهي قوله: {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} " مما بهم " {وَشِفَاء} "

<<  <  ج: ص:  >  >>