للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإلهية والنبوات والمعاد والقضاء والقدر، والقرآن مشتمل على دلائل المذهب الحق في هذه المطالب، وإبطال المذاهب الباطلة. ولما كان أقوى الأمراض الروحانية هو الخط في هذه المطالب، والقرآن مشتمل على الدلائل الكاشفة عما في هذه المذاهب الباطلة من العيوب لا جرم كان القرآن شفاء من هذا النوع من المرض الروحاني. وأما الأخلاق المذمومة فالقرآن مشتمل على تفصيلها وتعريفها وما فيها من المفاسد، والإرشاد إلى الأخلاق الفاضلة والأعمال المحمودة، فكان القرآن شفاء من هذا النوع من المرض: فثبت أن القرآن شفاء من جميع الأمراض الروحانية.

وأما كونه شفاء من الأمراض الجسمانية، فلأن التبرك بقراءته ينفع كثيرًا من الأمراض. وإذا اعتبر الجمهور من الفلاسفة وأصحاب الطلسمات بأن لقراءة الرقى


فسادًا الاعتقادات الفاسدة في الإلهية" كاعتقاد بعض الفلاسفة، أنه تعالى لا يعلم الجزئيات، وكنفي المعتزلة الصفات الذاتية عنه، ونحو ذلك، "والنبوات والمعاد" كنفيه أصلًا، أو نفي المعاد الجسماني، "والقضاء والقدر والقرآن مشتمل على دلائل المذهب الحق في هذه المطالب، وإبطال المذاهب الباطلة، ولما كان أقوى الأمراض الروحانية هو الخط في هذه المطالب، والقرآن مشتمل على الدلائل الكاشفة عما في هذه المذاهب الباطلة من العيوب، لا جرم" بمعنى حقًّا، والعامل فيه "كان" والمعنى: كان حقًّا "القرآن شفاء من هذا النوع من المرض الروحاني" ويحتمل أنه معمول للكاشفة.
قال شيخنا: ولعله الأقرب لقربه منه، ولأن الأصل عدم تقديره مؤخرًا، قال الفراء: لا جرم في الأصل، بمعنى: لا بد ولا محالة، ثم كثرت، فحولت إلى معنى القسم، وصارت بمعنى حقًّا، ولذا يجاب باللام نحو لا جرم، لأفعلن.
"وأما الأخلاق المذمومة" قسيم لمقدر، فهم من الكلام السابق، "فالقرآن مشتمل على تفصيلها وتعريفها وما فيها من المفاسد" ومشتمل على "الإرشاد إلى الأخلاق الفاضلة والأعمال المحمودة، فكان القرآن شفاء من هذا النوع من المرض، فثبت أالقرآن شفاء من جميع الأمراض الروحانية" تفريع على ما قدمه، أنه شفاء للاعتقادات الفاسدة والأخلاق المذمومة.
"وأما كونه شفاء من الأمراض الجسمانية، فلأن التبرك بقراءته ينفع كثيرًا، من الأمراض" كما شوهد كثيرًا "وإذا اعتبر" كذا في نسخ: بمعنى اعتد، وفي أخرى: اعترف،

<<  <  ج: ص:  >  >>