للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقلوب الحية. فإعراض عن طب النبوة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع.

وكان علاجه صلى الله عليه وسلم للمرض على ثلاثة أنواع:

أحدها: بالأدوية الإلهية والروحانية.

والثاني: بالأدوية الطبيعية.

والثالث: بالمركب من الأمرين.


النبوة" إلى التلقي عن الأطباء وعملهم بما يصفون، "كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن، الذي هو الشفاء النافع" وهم ملومون على ذلك غير معذورين؛ وإذا أعرضوا عن القرآن القطعي، لم يستبعد إعراضهم عن الطب النبوي الظني، وإن كانوا ملومين فيهما، ونازع شيخنا؛ بأنه لا يلزم من إعراضهم عن القرآن، وإن كانوا غير معذورين، إعراضهم عن الطب النبوي، لجواز أن إعراضهم عن القرآن؛ لأنه في أعلى طبقات البلاغة، تقصر عقولهم عن إدراكه، ومن ثم قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النمل: ٤٤] بخلاف ما جاء به صلى الله عليه وسلم، فهو قريب من أفهامهم؛ لأنه من جنس كلام البشر، فحقهم التمسك به وعدم الإعراض عنه، لعلمهم أنه حق، ولفهمهم معناه. انتهى.
وفيه: أن الاستشفاء بالقرآن لا يتوقف على إدراك معناه، فلا دخل لكونه في أعلى طبقات البلاغة هنا؛ إذ مجرد تلاوته أو كتابته كافية في الاستشفاء.
"وكان علاجه صلى الله عليه وسلم للمرض على ثلاثة أنواع: أحدها بالأدوية الإلهية والروحانية، والثاني بالأدوية الطبيعية" أي التي توافق طبيعة المريض، وهي مزاجه المركب من الأخلاط الأربعة، "والثالث بالمركب من الأمرين" بأن يدعو بدعاء ومعه دواء يوافق الطبيعة

<<  <  ج: ص:  >  >>