للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتوكل عليه والانكسار بين يديه، والصدقة والصلاة والدعاء والتوبة والاستغفار، والإحسان إلى الخلق والتفريج عن المكروب.

فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها، فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لم يصل إليه علم أعلم الأطباء، وقد جربت ذلك -والله- مرات، فوجدته يفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية.

ولا ريب أن طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن البرء، لصدوره عن الوحي ومشكاة النبوة، وطب غيره أكثره حدس أو تجربة، وقد يتخلف الشفاء عن بعض من يستعمل طب النبوة، وذلك لمانع قام بالمستعمل، من ضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول. وأظهر الأمثلة في ذلك القرآن العظيم، الذي هو شفاء لما في الصدور، ومع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره به لقصوره في اعتقاده والتلقي بالقبول، بل لا يزيد المنافق إلا رجسًا إلى رجسه، ومرضًا إلى مرضه، فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة، كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة.


والاستغفار، والإحسان إلى الخلق، والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها، فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء، وقد جربت ذلك، والله مرات، فوجدته يفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية" ذكر ذلك، وأقسم عليه محدثًا بنعمة الله تعالى، وحثًّا على تلقي ما جاء في ذلك من الأحاديث بالقبول، فمن فعله ولم ينجح معه، فلمانع قام به، كما قال: "ولا ريب أن طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن البرء" باستعماله، "لصدوره عن الوحي ومشكاة البوة" أي من جهة النبوة، "وطب غيره أكثره حدس أو تجربة" يخطئ ويصيب، "وقد يتخلف الشفاء عن بعض من يستعمل طب النبوة، وذلك مانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به، و" ضعف "تلقيه بالقبول" لا لأنه قد يتخلف في نفسه؛ لأنه محال، "وأظهر الأمثلة في ذلك القرآن العظيم، الذي هو شفاء لما في الصدور، ومع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره به، لقصوره في اعتقاده، و" قصور "التلقي بالقبول؛ بل لا يزيد المنافق إلا رجسًا إلى رجسه" كفرًا إلى كفره، لكفره به، "ومرضًا إلى مرضه" ضعف اعتقاده، كما قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة} [التوبة: ١٢٧] ، إلى أن قال: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} [التوبة: ١٢٥] ، "فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة" الطاهرة من ضعف الاعتقاد ونحوه، "كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة والقلوب الحية" بكمال القبول والاعتقاد، "فإعراض عن طب

<<  <  ج: ص:  >  >>