يتداوى المتوكل؟ قال: نعم، قيل له: من أين لك ذلك؟ قال: من وجود ذلك عن سيد المتوكلين، الذي لم يلحقه لاحق، ولا سبقه في التوكل سابق، محمد خير البرية صلى الله عليه وسلم. قيل له: ما تقول في خبر النبي صلى الله عليه وسلم: "من استرقى واكتوى برئ من التوكل" قال: برئ من توكل المتوكلين الذين ذكرهم في حديث آخر فقال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب"، وأما من سواهم من المتوكلين فمباح لهم الدواء والاستقراء.
فجعل المحاسبي التوكل بعضه أفضل من بعض.
وقال في "التمهيد": إنما أراد بقوله: "برئ من التوكل" إذا استرقى الرقى المكروهة في الشريعة، أو اكتوى وهو يعلق رغبته في الشفاء بوجود الكي، وكذلك
لكثرة محاسبته لنفسه، مرت ترجمته مرارًا "في كتاب القصد، من تأليفه: هل يتداوى المتواكل، قال: نعم، قيل له: من أين لك ذلك؟، قال: من وجود ذلك عن سيد المتوكلين الذي يلحقه لاحق" أي لم يبلغ أحد ممن بعده مقامه في التوكل، "ولا سبقه في التوكل سابق، محمد خير البرية صلى الله عليه وسلم" فإنه تداوى كثيرًا، وأمر به، "قيل له: ما تقول في خبر النبي صلى الله عليه وسلم" الذي أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي؟، وقال: حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم عن المغيرة بن شعبة، مرفوعًا: "من استرقى واكتوى برئ من التوكل" لفظه عند المذكورين: "من اكتوى واسترقى، فقد برئ من التوكل"، "قال:" معناه "برئ من توكل المتوكلين الذين ذكرهم في حديث آخر، فقال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب" "هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون". أخرجه الشيخان وغيرهما، يعني: بئ من توكل الخواص المعرضين عن أسباب الدنيا، الذين لا يلتفون إلى شيء من علائقها؛ "وأما من سواهم من المتوكلين، فمباح لهم الدواء والاسترقاء، فجعل المحاسبي التوكل بعضه أفضل من بعض" ولا يشكل عليه استدلاله على تداوي المتوكلين بوجوده من سيدهم؛ لأنه فعله لئلا يشق على من لم يبلغ درجة الخواص، ولأنه مشرع. "وقال" أبو عمر يوسف بن عبد البر "في التمهيد" لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، "إنما أراد" صلى الله عليه وسلم بقوله "بقوله: برئ من التوكل إذا استرقى الرقى المكروهة في الشريعة" وهي ما كان بغير اللسان العربي، وما لا يعرف معناه، لجواز كونه شركًا، وبغير أسماء الله وصفاته وكلامه في الكتب المنزلة؛ أما الرقي بالقرآن وأسماء الله تعالى وصفاته، والرقى المروية، فلا