بعينه فلا ينجع، والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الداء، فرب مرضين تشابهًا، ويكو أحدهما مركبًا، لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبًا، فيقع الخطأ من هناك، وقد يكون متحدًا لكن يريد الله أن لا ينجع، وهنا تخضع رقاب الأطباء.
وفي مجموع ما ذكرناه من الأحاديث الإشارة إلى إثبات الأسباب، وأن ذلك لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب، وكذلك تجنب المهلكات، والدعاء بطلب الشفاء ودفع المضار وغير ذلك.
وقد سئل الحارث بن أسد المحاسبي في كتاب "القصد" من تأليفه: هل
والدواء الذي يستعمله هو الدواء الأول بعينه، "فلا ينجع" أي: يظهر أثره، "والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الداء، فرب مرضين تشابها، ويكون أحدهما مركبًا" من حرارة وبرودة، مثلًا، "لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبًا" بل من حرارة فقط أو برودة فقط، "فيقع الخطأ من هناك، وقد يكون متحدًا، لكن يريد الله أن لا ينجع، وهنا تخضع رقاب الأطباء" ولذا قيل: إن الطبيب بطبه ودوائه ... لا يستطيع دفع نحب قد أتى ما للطبيب يموت بالداء الذي ... قد كان يبرئ غيره فيما مضى وقال آخر: إن الطبيب لذو عقل ومعرفة ... ما دام في أجل الإنسان تأخير حتى إذا ما انقضت أيام مدته ... حار الطبيب وخانته العقاقير "وفي مجموع ما ذكرناه من الأحاديث الإشارة إلى أن إثبات الأسباب" وترتيب مسبباتها عليها، لأمره بالتداوي "وإن ذلك لا ينافي التوكل" على الله؛ لأن التداوي من قدر الله، ففيه حجة على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية، وقال: كل شيء بقضاء وقدر، فلا حاجة للتداوي، وحجة العلماء هذه الأحاديث ونحوها، ويعتقد أن الله هو الفاعل، وأن التداوي أيضًا من قدر الله، فلا ينافي التوكل، "كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب، وكذلك تجنب المهلكات والدعاء بطلب الشفاء ودفع المضار وغير ذلك" كالأمر بقتال الكفار وبالتحصن، ومجانبة الإلقاء باليد إلى التهلكة، مع أن الأجل لا يتغير، والمقادير لا تتأخر ولا تتقدم عن أواقتها، ولا بد من وقوع المقدورات. "وقد سئل الحارث بن أسد المحاسبي" "بضم الميم وكسر المهملة"، سمي بذلك