وأما قوله "لكل داء دواء" فيجوز أن يكون على عمومه حتى يتناول الأدواء القاتلة، والأدواء التي لا يمكن طبيب معرفتها، ويكون قد جعل الله لها أدوية تبرئها، ولكن طوى علمها عن البشر، ولم يجعل لهم إليها سبيلًا؛ لأنه لا علم للخلق إلا ما علمهم الله تعالى. ولهذا علق صلى الله عليه وسلم الشفاء على مصادفة الدواء للداء، وقد يقع لبعض المرضى أنه يتداوى من دائه بدواء فيبرأ، ثم يعتريه بعد ذلك الداء، والدواء
الحاكم أيضًا من حديث أبي سعيد، بزيادة، إلا السأم وهو الموت، "وفيه إشارة إلى أن بعض الأدوية لا يعلمها كل أحد" لقوله: جهله من جهله. "وأما قوله" صلى الله عليه وسلم: "لكل داء دواء"، فيجوز أن يكون على عمومه حتى يتناول الأدواء القائلة" كالسم، "والأدواء التي لا يمكن طبيب معرفتها" لخروجها عن قواعد علمه، "ويكون قد جعل الله لها أدوية تبرئها، ولكن طوى علمها عن البشر، ولم يجعل لهم إليها سبيلًا" طريقًا يهديهم إليها، "لأنه لا علم للخلق إلا ما علمهم الله تعالى" كما قالت الملائكة: {سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} جزم القرطبي، فقال: هذه كلية صادقة العموم؛ لأنها خبر عن الصادق، عن الخالق جل وعلا ألا يعلم من خلق، فالداء والدواء، والشفاء والهلاك فعله، وربط الأسباب بالمسببات حكمته وحكمه، وكل ذلك بقدر لا معدل نه. انتهى. "ولهذا علق صلى الله عليه وسلم الشفاء على مصادفة الدواء للداء" بقوله: "إذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله"، وهذا قدر زائد على مجرد وجوده. قال المازري رحمه الله: فيه بيان واضح؛ لأنه قد علم أن الأطباء يقولون: المرض خروج الجسم عن المجرى الطبيعي، والمداواة رده، وحفظ الصحة بقاؤه عليه، فحفظها يكون بإصلاح الأغذية وغيرها، ورده يكون بالموافق من الأدوية المضادة للمرض، وبقراط يقول: الأشياء تداوى بضدها، ولكن قد يدق ويغمض حقيقة المرض، وحقيقة طبع الدواء فيقل الفقه بالمضادة، ومن هنا يقع الخطأ من الطبيب، فقد يظن الطبيب العلة عن مادة حارة، فتكون عن غير مادة أو عن مادة، باردة، أو عن مادة حارة دون الحرارة التي ظنها، فلا يحصل الشفاء؛ فكأنه صلى لله عليه وسلم نبه بآخر كلامه على ما قدر يعارض به أوله، فيقال: قلت: لكل داء دواء، وكثير من المرضى يداوون، فلا يبرءون، فقال: إنما ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة، لا لفقد الدواء، وهذا واضح. "وقد يقع لبعض المرضى أنه يتداوى من دائه بدواء فيبرأ، ثم يعتريه بعد ذلك الداء والدواء" يستعمل ولا يقدر، يعتريه كما هو ظاهر "بعينه" تأكيد للدواء، ويقدر مثله في الداء، أي