للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والخضر -عليهما السلام، وحال ذي القرنين،.........................................


تلقى عنهم، وفي البخاري عن ابن عباس: تكذيب قائل ذلك. "والخضر -عليهما السلام" بفتح الخاء، وكسر الضاد المعجمتين، وبسكون ثانية، مع فتح أوله وكسره- لقب، واسمه بليا بن ملكان، على أصح الأقوال، وهو بفتح الموحدة، وسكون اللام، وتحتية، فألف وأبوه، بفتح الميم وسكون اللام وفي الصحيح مرفوعًا: "إنما سمي الخضر، لأنه جلس على فروة، فإذا هي تهتز من تحته خضراء" والفروة: الأرض اليابسة.
وقال الخطابي: الفروة وجه الأرض، أنبتت واخضرت بعد أن كانت جرداء، وهو نبي عند الجمهور.
قال القرطبي: والآية تشهد بذلك؛ لأن النبي لا يتعلم ممن هو دونه؛ ولأن الحكم بالباطن إنما يطلع عليه الأنبياء، ثم اختلفوا: هل هو رسول أم لا؟ وقيل: إنه وليّ.
قال الثعلبي: وهو معمّر على جميع الأقوال، محجوب عن الأبصار، وقيل: لا يموت إلا في آخر الزمان، حين يرفع القرآن، وقال ابن الصلاح: هو حي عند جمهور العلماء والعامة معهم، وشذَّ بإنكاره بعض المحدثين.
قال النووي: وذلك متفق عليه بين الصوفية وأهل الصلاح، وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به أكثر من أن تحصر، وجزم البخاري وإبراهيم الحربي، وابن العربي وطائفة بموته، وأنه غير موجود الآن، للحديث المشهور، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال في آخر حياته: "لا يبقى على الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد".
قال ابن عمر: أراد بذلك انخرام قرنه, وأجاب من أثبت حياته: بأنه كان حينئذ على وجه البحر، أو هو مخصوص من الحديث، كما خصّ منه إبليس باتفاق، وجاء في اجتماعه بالنبي -صلى الله عليه وسلم- حديث ضعيف، رواه ابن عدي، وبسط الكلام عليه في الإصابة والفتح وغيرهما.
"وحال ذي القرنين" الأكبر، الحميري، المختلف في نبوته، والأكثر، وصحَّح أنه كان من الملوك الصالحين، وذكر الأزرقي وغيره: أنه حج وطاف مع إبراهيم وآمن به واتبعه، وكان الخضر وزيره، وعن علي: لا نبيًّا كان ولا ملكًا, ولكن كان عبدًا صالحًا.
وحكى الثعلبي: أنه كان من الملائكة, وقيل: أمه من بنات آدم، وأبوه من الملائكة، لقب بذي القرنين, واسمه الصعب على الراجح، كما في الفتح, أو هرمس، أو هرديس، أو عبد الله. وفي اسم أبيه أيضًا خلف لطوافه قرني الدنيا، شرقها وغربها، أو لانقراض قرنين من الناس في أيامه، أو لأنه كان له ضفيرتان من شعر، والعرب تسمي الخصلة من الشعر قرنًا، أو لأن لتاجه قرنين أو على رأسه ما يشبه القرنين، أو لكرم طرفيه أمًا وأبًا، أو لغير ذلك أقوال.

<<  <  ج: ص:  >  >>