والرابع: إن وجه إعجازه هو ما فيه من الأخبار بما كان، مما علموه وما لم يعلموه، فإذا سألوه عنه فبينه لهم عرفوا صحته وتحققوا صدقه كالذي حكاه من قصة أهل الكهف وشأن موسى...............
قصتهم في المقصد الأول، "أشار إليه" بمعنى: ذكره بلفظه "القاضي عياض" في الشفاء، من أول قوله: هو أن قارئه إلى هنا. "والرابع: إن وجه إعجازه هو ما فيه من الأخبار بما كان" وجد، كأخبار القرون الماضي والأمم الهالكة، والشرائع الدائرة، "مما علموه، وفي الشفاء مما كان لا يعلم القصة الواحدة منه إلا الفذ من الأحبار، الذي قطع عمره في تعلم ذلك، فيورده النبي -صلى الله عليه وسلم- على وجهه، فيعترف العالم بذلك بصدقه، وإن مثله لم ينله بتعليم، "وما لم يعلموه، فإذا سألوا" بالبناء للفاعل "عنه" عمَّا لم يعلموه، "فبينه لهم، عرفوا صحته" لموافقته لما بلغهم إجمالًا، "وتحققوا صدقه", وقد كان أهل الكتاب كثيرًا ما يسألونه -صلى الله عليه وسلم- عن هذا فينزل عليه ما يتلو عليهم منه ذكرًا، "كالذي حكاه من قصة أهل الكهف،" الغار الواسع في الجبل، واختلف في أنه بعربسوس في بلاد الروم، وكما تظافرت به الأخبار، أو قرب أيلة، أو طرسوس، أو غرناطة، أو قرب زيرا، أو بين أيلة وفلسطين، سألته اليهود عنها لما قدم المدينة، كما في الصحيح، عن ابن مسعود. وفي الترمذي: وغيره، عن ابن عباس, قالت قريش ليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل، وملخصها: أنهم كانوا في مملكة جبار، يعبد الأوثان، فخرجوا، فجمعهم الله على غير ميعاد، فأخذ بعضهم على بعض العهود, ففقدهم أهلهم، فأخبروا الملك، فأمروا بكتابة أسمائهم في لوح من رصاص وجعله في خزانته، ودخل الفتية الكهف، فضرب الله على آذانهم يقلبون لأكلتهم الأرض، ثم ذهب ذلك الملك، وجاء آخر فكسَّر الأوثان، وعبد الله وعدل، فبعث الله أصحاب الكهف، فبعثوا أحدهم يأتيهم بما يأكلون, فدخل المدينة مستخفيًا، فدفع درهمًا لخباز، فاستنكر ضربه، وهمَّ برفعه إلى الملك، فقال: أتخوفني بالملك وإني دهقانه؟ قال: من أبوك؟ قال: فلان، فلم يعرفه، فرفعوه إلى الملك، فسأله، فقال: علي باللوح، وكان قد سمع به، فسمَّى أصحابه، فعرفهم من اللوح, فكثر الناس وانطلقوا إلى الكهف، وسبق الفتى لئلَّا يخافوا من الجيش، فلمَّا دخل عليهم عمَّى الله على الملك ومن معه، فلم يدر أين ذهب الفتى، فاتفقوا على أن يبنوا عليهم مسجدًا، فجعلوا يستغفرون لهم ويدعون. "وشأن موسى" بن عمران كليم الله لا موسى غيره، كما زعم أهل الكتاب وبعض من