والخامس: إن وجه إعجازه هو ما فيه من علم الغيب، والإخبار بما يملكون، فيوجد على صدقه وصحته،..............................................
وفي مرآة الزمان: إن ذا القرنين مات ببابل، وجعل في تابوت، وطلي بالصبر والكافور، وحمل إلى الإسكندرية، فخرجت أمه في نساء الاسكندرية حتى وقفت على تابوته, وأمرت به فدفن، قيل: عاش ألف سنة، وقيل: ألفًا وستمائة، وقيل: ثلاثة آلاف سنة. انتهى. وأما ذو القرنين الأصغر، فهو الإسكندري اليوناني، قتل دارًا، وسلبه ملكه، وتزوج بنته، واجتمع له الروم وفارس، فلقب بذي القرنين. قال السهيلي: ويحتمل أنه لُقِّبَ به تشبيهًا بالأول، لملكه ما بين المشرق والمغرب، فيما قيل أيضًا، واستظهره الحافظ، وضعَّف قول أن زعم أن الثاني هو المذكور في القرآن، كما أشار إليه البخاري بذكره قبل إبراهيم؛ لأن الإسكندر كان قريبًا من زمن عيسى، وبَيْنَه وبين إبراهيم أكثر من ألفي سنة، والحق أن الذي في القرآن هو المتقدّم؛ لأنه آمن بإبراهيم، وصافحه وسلم عليه وسأله أن يدعو له، وتحاكم إليه إبراهيم في بئر، فحكم له، واستفهمه عن بناء الكعبة حين كان يبنيها هو وإسماعيل، فقالا: نحن عبدان مأموران فقال: من يشهد لكما، فشهدت خمسة أكبش، فقال: صدقتما، كما ورد في آثار يشد بعضها بعضًا؛ ولأن الرازي جزم أن ذا القرنين نبي، والإسكندر كافر؛ ولأنه من اليونان، وذو القرنين من العرب، وقد قدمت ذلك بأبسط من هذا في المقصد الأول. "وقصص" بالفتح مصدر وبالكسر جمع قصة، أي: سير "الأنبياء وأممهم" مفصلًا بأبلغ عبارة وألطف إشارة، "والقرون الماضية في دهرها" وشبه ذلك من بد الخلق، وما في التوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم وموسى، ومما صدقه فيه العلماء بها، ولم يقدروا على تكذيبه، بل أذعنوا له، فمن وفق آمن، ومن شقي معاند حاسد، ومع هذا لم يقدر واحد من النصارى واليهود، مع شدة عدواتهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- على تكذيبه في شيء بما في كتبهم، كما بسطه في الشفاء. "والخامس: إن وجه إعجازه هو ما فيه من علم الغيب", وهو شامل لما سبق مما لم يدركه هو ولا أهل عصره، وما يقع بعد ذلك مما لا يعلمه إلّا الله، كما قال: "والإخبار بما يكون فيوجد، أي: يقع بعد ذلك، دالًّا "على صدقه" لمطابقته لما أخبر به، "وصحته" كقوله: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} , {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} , {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} ، {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} الآية، إلى آخرها، فوجد جميع هذا، كما قال في آيات