ويؤنس بوجد بتلاوته في الأزمات، وسواه من الكتب لا يوجد فيها ذلك، حتى أحدث وألف أصحابها لها لحونًا وطرقًا، يستجلبون بتلك اللحون تنشيطهم على قراءتها، ولهذا وصف -صلى الله عليه وسلم- القرآن................................................
وخَصَّ الخلوة لأنها محل اجتماع الحواس واطمئنان القلوب بذكر الله، فهو فيها أعظم لذة، وإن كان له لذة أيضًا بقراءته بين الناس، "ويؤنس" بضم الياء وإسكان الهمزة، وفتح النون مبني للمجهول، أي: "يوجد بتلاوته" أنس، يدفع الوحشة "في الأزمات" بفتح الهمزة، وسكون الزاي: جمع أزمة، وهي الشدة، وقياس ما كان من الصفات على فعله -بفتح، فسكون- أن يجمع على فعلات، بسكون العين نحو ضخمات، ويفتح في الاسم كسجدات وركعات، هذا إن كانت سالمة، فإن اعتلت عينها بالواو والياء، فالسكون على الأشهر، كما في المصباح كغيره، فانقلب على من قال: تسكن في الأسماء، وتحرك في الصفات، "وسواه" بضم السين وكسرها، مقصور على الرواية، أي: غيره وتفنن، فعبَّر أولًا بغير، وهنا بسوى، بمعناها "من الكتب" المنزَّلة قبله، كذا استظهر بعض "لا يوجد فيها ذلك" المذكور من اللذة والأنس "حتى أحدث" وألف أصحابها من يقرؤها لها" للكتب، "لحونًا" جمع لحن واحد، ألحان الأغاني والنغمات التي تزين بها الأصوات، وتوزن بضروب الموسيقى, والمراد هنا: ترجيع الأصوات للتطريب، تحسينًا للقراءة والشعر، "وطرقًا" جمع طريق، وهي: ما يجري على قانون الموسيقى ضروبها الموزونة، كذا في النسيم. وقال شيخنا: وطرقًا عطف تفسير، والمراد: إن غير القرآن يخترعون له أسبابًا تحمل الناس على الرغبة فيه والإقبال عليه، فالمصنفون للكتب يذكرون فيها اصطلاحات وأشياء تميزها عن غيرها، مما هو مؤلف في فنها، ليحملوا الناس على قراءتها "يستجلبون" أي: يطلبون وجودها, أو يجلبون لهم ولمن يسمعهم "بتلك اللحون" والنغمات "تنشيطهم" أي: وجود نشاطهم وطربهم "على قراءتها", أي: على تطويل قراءتها وزيادتها، أو على أن يقرأها غيرهم، كقراءتهم إن أريد باللحون تغني القارئ نفسه، ويحتمل أن يريد بما أحدثوه ما يكون مع القارئ من آلات الطرب كالمزامير، كذا قال شارح "ولهذا" أي: ما اختص به القرآن من عدم ملل قارئه، وما بعده "وصفه -صلى الله عليه وسلم- القرآن" في حديث رواه الترمذي عن على: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنها ستكون فتنة" قيل: فما المخرج؟ قال: "كتاب الله, فيه نبأ من قبلكم، وخبر من بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قسمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تشبع منه العلماء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يخلق عن الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن؛ إذ سمعته أن قالوا: إنا سمعنا قرءانًا عجبًا، يهدي إلى