تحلت بروح الوحي حلة نسجه ... عقود اعتقاد لا يحل لها عقد
وغاية أرباب البلاغة عجزهم ... لديه وإن كانوا هم الألسن اللد
فأفاكهم بالإفك أعياه غيه ... تصدى وللأسماع عن غيه صد
قلى الله أقوالًا بهاجر هجرها ... هوانًا بها الورهاء والبهم البلد
تلاها قتل الفحش في القبح وجهها ... وعن ريبها الألباب نزهها الزهد
لقد فرَّق الفرقان شمل فريقه ... بجمع رسول الله واستعلن الرشد
أتى بالهدى صلى عليه إلهه ... ولم يله بالأهواء إذ جاءه الجد
نزج من دنياك بالبلاغ "بليغ" في أعلى الطبقات، "للبلاغة" قال الجوهري: البلاغة الفصاحة، معجز" أصحاب البلاغة، "له معجزات لا يعدّ لها عد، لعدم إمكان عدها؛ إذ لا تحصر، تحلت" بحاء مهملة، "بروح الوحي حلة نسجه" فاعل تحلّت ومفعوله، عقود، اعتقاد لا يحل لها عقد" لعدم إمكانه؛ إذ هو تنزيل من حكيم حميد، وغاية أرباب البلاغة عجزهم لديه" عنده، "وإن كانوا هم الألسن اللد،" القوية، البالغة في الفصاحة: جمع ألدّ من لَدَّ من باب تعب: اشتدت خصومته، فأفَّاكهم" كذَّابهم "بالإفك" أسوأ الكذب، "أعياه غيه:" ضلاله، حيث تصدى: تعرض لمعارضته. قال في القاموس: والتصدد: التعرض وتبدل الدال ياء، فيقال: التصدي والتصدية، وللإسماع عن غيه صدَّ" إعراض لفرط نفارها منه، "قلى" أبغض "الله أقوالًا بهاجر" يترك هجرها -بالضم- فحشها وقبحها المشتملة عليه، "هوانًا بها الورهاء" الحمقاء، "والبهم،" بفتحتين جمع بهمه: أولاد الضأن والبقر والمعز، "البلد" جمع بليد، "تلاها فتل،" بفوقية، ألقى "الفحش" المشتملة عليه تلك الهذيانات "في القبح" متعلق بقوله: "وجهها" ما ظهر منها مفعول الفحش، "وعن ريبها كذبتها؛ إذ هو أحد معانيه في القاموس، "الألباب" العقول، "نزهها الزهد، عدم الرغبة فيها عند سماعها واحتقارها، لخروجها عن باب الفصاحة مطلقًا فضلًا عن فصاحة القرآن، "لقد فرَّق الفرقان" القرآن فرقه بين الحق والباطل، "شمل فريقه" أي: أصحاب هاتيك الأقوال الموصوفة بما ذكر، ويحتمل أن فرق، بمعنى ميّزَ، وضمير فريقه للقرآن، أي: مَيِّزَ شمل فريقه القائمين به عن غيرهم، "بجمع رسول الله، واستعلن الرشد" اتضح وضوحًا لا يخفى على أحد، وفيه تلميح بمقام الجمع والفرق عندهم، "أتى بالهدى" البيِّن، فلا يضرنا انتحال المبطلين، "صلى عليه إلهه ولم يله بالاهواء؛ إذ جاءه الجد"، بالكسر ضد الهزل، كما قال: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ, وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} ، ويطلق الجد أيضًا على الاجتهاد ويصح إرادته هنا.