وقال: أشهد أن هذا لا يعارض أبدًا، وما هو من كلام البشر.
ولله در العارف سيدي محمد وفا حيث قال، يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- والقرآن المعظم:
له آية الفرقان في عين جمعه ... جوامع آيات بها اتضح الرشد
حديث نزيه عن حدوث منزه ... قديم صفات الذات ليس له ضد
بلاغ بليغ للبلاغة معجز ... له معجزات لا يعد لها عد
من الكتاب العزيز، "وقال: أشهد أن هذا لا يعارض أبدًا، وما هو من كلام البشر" لظهور إعجازه؛ إذ في هذه الآية من البلاغة المعجزة، مع الإيجاز أنه ناداهما كما ينادى العقلاء، وأمرهما بما به يؤمرون، تمثيلًا لباهر قدرته وعظمته، لانقيادهما لما أراد، كالمأمور المطيع، المبادر للامتثال حذرًا من سطوة أمره، والبلع استعارة للجفاف، والإقلاع للإمساك، وفيها لطائف آخر مبينة في علوم البلاغة. "ولله در العارف سيدي محمد وفا؛ حيث قال: يعني" يريد بما قاله "النبي -صلى الله عليه وسلم والقرآن العظيم, له آية الفرقان " بإضافة البيان، أي: آية هي القرآن، وفي نسخة الفرقان، "في عين جمعه" يطلق الجمع عندهم على معانٍ، منها: الاشتغال بشهود الله عمَّا سواه، بحيث يجتمع الهمّ، ويتفرغ الخاطر إلى حضرة قدسه تعالى، وعلى شهود ما سوى الله قائمًا بالله، وعلى غير ذلك مما هو معلوم لأهله، "جوامع آيات" خبر محذوف من إضافة الصفة للموصوف، أي: هو آيات جوامع، "بها اتضح الرشد،" هو "حديث" أي: محدث الألفاظ؛ كقوله: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث، نزيه" منَزَّه "عن حدوث" إذ العاني القائمة بالذات قديمة، فأشار إلى أن القرآن يطلق بالاشتراك على المعنيين، "منَزَّه" عن كل ما لا كمال فيه، يعني أن القرآن مع كونه ألفاظًا مؤلَّفة متَّصف بغاية الكمال، منَزَّه عن سائر صفات النقص، "قديم" خبر ثان للمبتدأ المقدَّر، ووصفه بالقدم؛ لأنه كلامه تعالى النفسي، القائم بذاته تعالى، "صفات" أي: وهو من صفات "الذات ليس له ضد" أمر وجودي يضاده؛ لأن الضدين تناسبًا ما وصفاته تعالى وكمالًا؛ لأنه ليس لها في الوجود ما يناسبها حتى يحكم بالتضاد بينهما، "بلاغ" كسحاب، أي: فيه الكفاية عن جميع الكتب السابقة لجمعه معانيها، وزيادة أو هو اسم من الإبلاغ، أي: الإيصال، أي: إنه واصل لنا بالتواتر. قال الجوهري: الإبلاغ الإيصال، وكذلك التبليغ والاسم منه البلاغ، والبلاغ أيضًا الكفاية، ومنه قول الراجز: