للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال آخر: ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى, أخرج من بطنها نسمة تسعى، من بين شراسيف وأحشى.

وقال آخر: الفيل ما الفيل، وما أدراك ما الفيل، له ذنب وثيل، ومشفر طويل، وإن ذلك من خلق ربنا لقليل.

ففي هذا الكلام مع قلة حروفه من السخافة ما لا خفاء فيه على من لا يعلم، فضلًا عمَّن يعلم.

والثاني: إن إعجازه هو الوصف الذي صار به خارجًا عن جنس كلام العرب من النظم والنثر والخطب والشعر والرجز والسجع،.....................................


شراسيف" بشين معجمة، وراء وسين مهملة، جمع شرسوف، كعصفور، غضروف معلق بكل ضلع أو مقسط الضلع، وهو الطرف المشرف على البطن، "وأحشى:" جمع حشى.
"وقال آخر: الفيل ما الفيل، وما أدراك ما الفيل، له ذنب وثيل" -بمثلثة- طويل، يشبه الحبل في امتداده، "ومشفر،" بكسر الميم، وسكون المعجمة، وفتح الفاء، "طويل، وإن ذلك من خلق ربنا لقليل، ففي هذا الكلام مع قلة" وفي نسخة: قلت بالفاء، "حروفه من السخافة، قلة العمل، "ما لا خفاء فيه على من لا يعلم فضلًا عمَّن يعلم؛" إذ كل من سمعه يمجّه، ويعلم ضرورة هجنته ولكنته.
"و" الوجه "الثاني: إن إعجازه هو الوصف،" بالغ في العلة حتى جعلها محمولة على المبتدأ، كزيد عدل فلا يرد أن الوصف علة للإعجاز الذي هو تصبير الغير عاجزًا، لأجل الوصف الذي صار به خارجًا عن جنس كلام العرب" من حسن تأليفه، والتئام كلمة وفصاحته، ووجوه إيجازه من قصر وحذف جزء جملة مضاف، أو موصوف، أو صفة في نحو: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ، أي: أهلها ومنادون ذلك، أي: رجال, و {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} ، أي: سفينة صالحة، وغير ذلك مما استدلَّ عليه من وجوه الإعجاز وبلاغته الخارقة عادة العرب في عجائب تراكيبهم وغرائب أساليبهم، وبدائع إنشاءاتهم، وروائع إشاراتهم الذين هم فرسان الكلام، ومن صورة نظمه العجيب، وأسلوبه الغريب، المخالف لأساليب العرب، ومناهج نظمها، ونثرها الذي جاء به القرآن، ووقفت عليه تقاطع آياته، أي: أواخر وقوفها، كالتامّ والكافي، وانتهت إليه فواصل كلماته، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له. انتهى ملخصًا من الشفاء.
"من النظم" بيان لكلام العرب, "والنثر" بمعنى المنظوم والمنثور، "والخطب والشعر والرجز" عطف أخص على أعمّ إذا الراجح أنه شعر، "والسجع" بمهملة: كلام له فواصل بمعنى المسجوع.

<<  <  ج: ص:  >  >>