للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما سمع من الهواتف الصارخة بنعوته وأوصافه، وانتكاس الأصنام المعبودة وخرورها لوجهها من غير دافع لها من أمكنتها، إلى سائر ما روي ونقل في الأخبار المشهورة من ظهور العجائب في ولادته وأيام حضانته وبعدها إلى أن بعثه الله نبيًّا.

ولم يكن له -صلى الله عليه وسلم- ما يستميل به القلوب من مال فيطمع فيه، ولا قوة فيقهر بها الرجال، ولا أعوان على الرأي الذي أظهره، والدِّين الذي دعا إليه، وكانوا يجتمعون على عبادة الأصنام، وتعظيم الأزلام، مقيمين على عادة الجاهلية في العصبة والحمية، والتعادي والتباغي وسفك الدماء، وشنّ الغارات, ولا تجمعهم ألفة دين، ولا يمنعهم من سوء أفعالهم نظر في عاقبة، ولا خوف عقوبة ولا لائمة، فألَّف -صلى الله عليه وسلم- بين قلوبهم, وجمع كلمتهم، حتى اتفقت الآراء وتناصرت القلوب، وترادفت الأيدي، فصاروا إلبًا واحدًا في نصرته، وعنقًا واحدًا إلى.................


"وما سمع من الهواتف:" جمع هاتف من الهتف، وهو الصوت العالي مطلقًا، ثم خُصَّ بصوت يسمع ممن لا يرى شخصه، ولذا خص عند العرب بالجنّ الصارخة بنعوته وأوصافه" عطف تفسير، وكثر ذلك عند مبعثه -صلى الله عليه وسلم.
وللخرائطي كتاب الهواتف جمع فيه ذلك، "وانتكاس الأصنام المعبودة وخرورها:" سقوطها لوجهها من غير دافع لها من أمكنتها إلى سائر" باقي "ما روي ونقل في الأخبار المشهورة من ظهور العجائب في ولادته وأيام حضانته، مما تقدَّم بعضه، "وبعدها إلى أن بعثه الله نبيًّا، وبسط ذلك بطول، "و" الحال أنه لم يكن له -صلى الله عليه وسلم- ما يستميل به القلوب من مال" بيان لما، "فيطمع فيه، ولا قوة فيقهر بها الرجال ولا أعوان على الرأي الذي أظهره, والدين الذي دعا إليه" بل دعاهم وحده إلى ذلك، "وكانوا يجتمعون على عبادة الأصنام، وتعظيم الأزلام" الأقداح التي كانوا يعملون بما تخرجه، "مقيمين على عادة الجاهلية في العصبة والحمية، والتعادي والتباغي، وسفك الدماء وشنّ الغارات" بحيث لا يقع بينهم اختلاف ولا حروب، "ولا يمنعهم من سوء أفعالهم نظر في عاقبة، ولا خوف عقوبة، ولا لائمة" بالمد والهمز، ملائمة، أي: حالة يلامون بها، "فألف -صلى الله عليه وسلم- بين قلوبهم وجمع كلمتهم حتى اتفقت الأراء وتناصرت القلوب" عاون بعضها بعضًا وقواه، والمراد أصحابها ونسبه إليها؛ لأنه سبب لمعاونة صاحبه، وترادفت الأيدي، تتابعت في التعاون والتناصر على إظهار الحق، "فصاروا إلبًا" بكسر الهمزة، وفتحها لغة، وموحدة جمعًا "واحدًا في نصرته، وعنقًا" بضمة وبضمتين جمعًا، "واحدًا" فهو كالرديف لما قبله، والمعنى: إنهم صاروا ناظرين متلفتين "إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>