للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رواه الطبراني في الكبير, والقضاعي عن ابن مسعود رفعه، وهو عند البيهقي في المدخل, عن القاسم قال: قال ابن مسعود: منهومان لا يشبعان: طالب العلم وصاحب الدنيا. ولا يستويان، أمَّا صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان، وأمَّا صاحب العلم فيزداد من رضا الرحمن. وقال: إنه موقوف منقطع. وكذا رواه البزار والعسكري


رفعه" بهذا اللفظ، "وهو عند البيهقي في المدخل عن القاسم" بن محمد موقوفًا، فإنه "قال: قال ابن مسعود: منهومان لا يشبعان، طالب العلم وصاحب الدنيا"، عبَّر بصاحب إشارة إلى شدة رغبته فيها.
قال الماوردي: وفيه تنبيه على أنَّ العلم يقتضي ما بقي منه، ويستدعي ما تأخَّر عنه، وليس للراغب فيه قناعة ببعضه، "ولا يستويان، أمّا صاحب الدنيا" الراغب فيها، المبالغ في الانهماك عليها، "فيتمادى في الطغيان، وأما صاحب العلم: فيزداد من رضا الرحمن"، والمعنى: إن من شأن صاحب الدنيا الازدياد فيما يبعده عن القرب من الله، ويوجب سخطه عليه، ومن شأن طالب العلم السعي فيما يقربه من رضا الله بالطاعة والإخلاص.
قال الغزالي: اجتمع في الإنسان أربعة أوصاف، سبعية وبهيمية وشيطانية وربانية، فهو من حيث سلط عليه الغضب يتعاطي أفعال السباع, بنحو: ضرب وشتم وبغضاء، ومن حيث الشهوة: يتعاطى أفعال البهائم كشره وحرص وشبق، من حيث سلط عليه السعي من الفتن، وأسباب الفساد يتعاطى أفعال الشيطان، ومن حيث إنه في نفسه أمر رباني، كما قال تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: ٨٥] ، يدعي لنفسه الربوبية, ويحب الاستيلاء والاستعلاء، والتخصيص، والاستبداد بالأمور، والتفرد بالربانية، والانسلال عن ربقة العبودية، ويشتهي الاطلاع على العلوم كلها، ويدَّعي لنفسه العلم والمعرفة والإحاطة بحقائق الأمور، ويفرح إذا نسب إلى العلم، وهو حريص على ذلك لا يشبع.
"وقال" البيهقي: "إنه موقوف منقطع"، ويمكن أنّ ابن مسعود كان يحدث به مرفوعًا، إذا لم يزد عليه شيئًا، وإذا زاد عليه قوله: ولا يستويان إلخ ... حدَّث به موقوفًا عليه، "وكذا رواه" أي: الحديث، لا بقيد صحابيه، "البزار" من حديث ليث، عن طاوس أو مجاهد، عن ابن عباس رفعه بلفظ: "منهومان لا يشبعان: طالب عالم وطالب دنيا".
قال البزار: لا أعلمه، يروى من وجه أحسن من هذا، "والعسكري" من حديث ليث عن طاوس، ولم يشك في مجاهد، عن ابن عباس، أحسبه مرفوعًا: "منهومان لا يقضي واحد منهما نهمته: منهوم في طلب العلم، ومنهوم في طلب الدنيا"، وللعسكري عن أبي سعيد رفعه: "لن يشبع

<<  <  ج: ص:  >  >>