للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والكمال حسن الفعال بالصدق".

وعند العسكري من حديث العباس, قلت: يا نبي الله, ما الجمال في الرجل؟ قال: "فصاحة لسانه".

وقوله -عليه الصلاة والسلام: "منهومان لا يشبعان: طالب علم, وطالب دنيا".


بالمقال لظهوره ظهورًا تامًّا للناس, بخلاف الكمال فأمر باطني، غالبًا لا يظهر إلا بالفعال، وفي رواية الحكيم الترمذي: "الجمال صواب القول بالحق"، وباقيه سواء، "وعند العسكري من حديث العباس قلت: يا نبي الله, ما الجمال في الرجل؟ قال: "فصاحة لسانه" الخلقية بلا تكلف"، وفي إسناده محمد بن زكريا الغلابي، وهو ضعيف جدًّا.
وروى الحاكم في المستدرك، عن علي بن الحسين، قال: أقبل العباس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليه حلتان، وله ضفيرتان، وهو أبيض، فلمَّا رآه تبسَّم، فقال: يا رسول الله, ما أضحكك أضحك الله سنك، فقال: "أعجبني جمال عم النبي -صلى الله عليه وسلم"، قال العباس: ما الجمال؟ قال: "اللسان"، وهو مرسل.
قال ابن طاهر: وإسناده مجهول، وروى العسكري عن ابن عمر: مَرَّ عمر بقوم يرمون، فقال: بئسما رميتم، فقالوا: إنا متعلمين، فقال عمر: لذنبكم في لحنكم أشد علي من ذنبكم في رميكم، سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "رحم الله أمرأ أصلح من لسانه".
"قوله -عليه الصلاة والسلام: "منهومان" " تثنية منهوم، ومن نهم بالبناء للمفعول إذا أولع بالشيء واشتدَّ حرصه عليه، أي: اثنان مولعان لا يكتفيان بما يصل إليهما، فشبَّه عدم اكتفائهما بالجوع، فقال: "لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنا"، بخلاف المنهوم في شهوة الطعام، وهو المعروف بهذا الوصف، فإنه قد يشبع.
قال في النهاية: النهمة شدة الحرص على الشيء، ومنه النهم من الجوع.
قال الطيبي: إن ذهب في الحديث إلى الأصل كان لا يشبعان استعارة، لعدم انتهاء حرصهما، وإن ذهب إلى الفرع كان تشبيهًا، جعل إفراد المنهوم ثلاثة: أحدها المعروف، وهو المنهوم من الجوع، والآخرين العلم والدنيا، وجعلهما أبلغ من المتعارف، ولعمري أنه كذلك، وإن كان المحمود منهما هو العلم، ومن ثَمَّ أمر الله رسوله بقوله: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} ، ويعضده قول ابن مسعود: ولا يستويان إلخ ...
وقال الراغب: النهم بالعلم استعارة، وهو أن يحمل على نفسه ما تقصر قواها عنه فينبت، والمنبت لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى، "رواه الطبراني في الكبير، والقضاعي عن ابن مسعود،

<<  <  ج: ص:  >  >>