وقوله -صلى الله عليه وسلم:"جمال الرجل فصاحة لسانه".
رواه القضاعي من حديث الأوزاعي, والعسكري من حديث المنكدر بن محمد بن المنكدر، كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا.
وأخرجه أيضًا الخطيب وابن طاهر، وفي إسناده أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي, والديلمي من حديث جابر رفعه: "الجمال صواب المقال،
من شربها ترك الصلاة، ووقع على أمه وخالته وعمته" رواه الطبراني، وقال: "الخمر أم الخبائث" رواه القضاعي. "وقوله -صلى الله عليه وسلم: "جمال الرجل فصاحة لسانه"، أي: قدرته على التكلُّم ببلاغة وفصاحة، بلا تلعثم ولا لكنة؛ لأنه يظهره ويميزه على غيره، فأطلق الجمال على الكمال مجازًا؛ إذ الجمال الحسن، والمراد هنا كونه من فصحاء المصاقع، الذين أوتوا سلاطة الألسن وبسطة المقال من غير تصنّع ولا ارتحال، فلا يناقضه خبر: إن الله يبغض البليغ من الرجال؛ لأنه فيما فيه تيه ومبالغة في التشدق والتفصح، وذا في خلقي صحبة اقتصاد وساسه العقل، ولم يرد به الاقتدار على القول إلى أن يصغِّر عظيمًا، أو يعظِّم صغيرًا، أو ينض الشيء، أي: يظهره وضده، كما يفعله أهل زماننا، ذكره ابن قتيبة، "رواه القضاعي من حديث الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمر، والأوزاعي الفقيه الثقة الجليل, من رجال الستة، مات سنة سبع وخمسين ومائة، "والعسكري من حديث المنكدر بن محمد بن المنكدر" التيمي، "كلاهما" أي: الأوزاعي والمنكدر، "عن محمد بن المنكدر" بن عبد الله التيمي المدني، الثقة، أحد رجال الجميع، مات سنة ثلاثين ومائة، أو بعدها، "عن جابر" بن عبد الله "مرفوعًا، وأخرجه أيضًا الخطيب، وابن طاهر" محمد أبو الفضل بن طاهر بن علي المقدسي، الشيباني، الحافظ الكبير، الجوّال، روى عن خلائق بأربعين بلدًا أو أكثر، وعنه الديلمي وغيره. قال ابن منده: كان أحد الحفّاظ، حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، صدوقًا عالمًا بالصحيح والسقيم، كثير التصانيف، لازمًا للأثر، وقال غيره: ما كان له نظير، وكان ظاهريًّا يرى إباحة السماع، ونظر المرد، ولحنة, لا يحسن النحو، مات سنة ثمان وخمسمائة وله ستون سنة. "وفي إسناده أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي"، وهو كذّاب، ومن بلاياه هذا الخبر، قاله الخطيب، وقال ابن طاهر: كان يضع الحديث، "وللديلمي من حديث جابر، رفعه: "الجمال صواب المقال" من إضافة الصفة للموصوف، أي: القول الصواب، وكذا يقال في قوله: "والكمال حسن الفعال"، أي: الفعال الحسنة، "بالصدق"، أي: معه، وخصّ الجمال