عن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عندي فقال لها:"من أنت"؟ فقالت: جثامة المزينة, قال:"أنت حسانة، كيف أنتم، كيف حالكم، كيف كنتم بعدنا"؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي، فلمَّا خرجت قلت: يا رسول الله، تقبل على هذه العجوز هذا الاقبال؟ قال:"إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان"، وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين وليس له علة.
وقوله -عليه الصلاة والسلام:"الخمر جماع الإثم".
لها: "من أنت"؟ فقالت: جثامة المزنية"، قال في الإصابة: بجيم ومثلثة ثقيلة، أي: فألف، فميم, غَيِّر النبي -صلى الله عليه وسلم- اسمها، و"قال: "أنت حسانة" "، بحاء وسين مهملتين، أي: وبعد الألف نون أ. هـ، فلم يصب من قال: هو من تمام إظهار الميل إليها والشفقة عليها، لا للشك في أنها هي أو غيرها؛ لأنه مبني على تصحيف أخبارها باسمها بالاسم الذي غَيِّرَه المصطفى دون مراجعة المنقول, "كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا"؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي" يا رسول الله، "فلما خرجت قلت: يا رسول الله تقبل" بحذف همزة الاستفهام التقريري، أي: أتقبل "على هذه العجوز هذا الإقبال" الزائد، "قال: "إنها كانت تأتينا زمن خديجة"، فلنا بها معرفة قديمة، "وإن حسن العهد" الوفاء والحفظ، ورعاية الحرمة "من الإيمان" وقال" الحاكم: "إنه صحيح على شرط الشيخين، وليس له علة"، وأقرَّه الذهبي، وأخرجه ابن عبد البر من الطريق التي أخرجه الحاكم، وقال: هذا أصح من رواية من روى ذلك في ترجمة الحولاء بنت تويت، ثم رواه من طريق الكديمي، عن أبي عاصم، عن صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: استأذنت الحولاء على رسول الله.. فذكره. وقال: هكذا رواه الكديمي، والصواب: إن هذه القصة لحسَّانة المزنية كما تقدَّم، وتعقَّبه في الإصابة؛ بأنه لا يمتنع احتمال التعدد، كما لا يمتنع احتمال أنَّ حسَّانة اسمها, والحولاء وصفها، أو لقب لها، وقد اعترف أبو عمر؛ بأن الكديمي لم يقل: بنت تويت، فلم يصب في إيراده في ترجمة بنت تويت، ثم اعتراضه، وإنما هي أخرى أن ثبت السند, والعلم عند الله أ. هـ. وقول السخاوي يحتمل التعدد مع بعده لاتحاد الطريق فيه نظر, فليست متحدة؛ لأن طريق الحاكم وأبي عمر في أنها حسانة، ليس فيها الكديمي الذي سماها الحولاء، وإن توافقًا فيما فوقه، ولذا يستبعد شيخه في الإصابة احتمال التعدد. "وقوله -عليه الصلاة والسلام" فيما رواه الديلمي في حديثه عن عقبة: "الخمر جماع الإثم" بكسر الجيم والتخفيف، أي: مجمعه ومظنَّته، كما في النهاية، أي: شربها سبب لكل إثم؛ لحملها الشارب على مجاوزة الحدود، كما قال -صلى الله عليه وسلم: "الخمر أمّ الفواحش وأكبر الكبائر،