وغيرهما وبمجموعها يتقوَّى، وإن كانت مفراداته ضعيفة فيكون حسنًا، والله أعلم.
وقوله -عليه الصلاة والسلام:"لا فقر أشدَّ من الجهل، ولا مال أعزَّ من العقل، ولا وحشة أشد من العجب". رواه ابن ماجه.
وقوله -عليه الصلاة والسلام: "الذنب لا ينسى، والبر لا يبلى،
المؤمن خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة"، "وغيرهما" كابن عدي، والقضاعي، والبيهقي عن أنس بلفظ الترجمة، وفي الباب ابن عمر، وأبو هريرة، "وبمجموعها يتقوّى" الحديث، "وإن كانت مفرداته ضعيفة، فيكون حسنًا" لغيره، "والله أعلم" بالواقع. "وقوله -عليه الصلاة والسلام: "لا فقر"، أي: لا احتياج في شيء يهتم بدفعه، والتخلّص منه "أشد من الجهل"؛ لأنه المواقع في مهالك الدنيا، والأخرى، فهو أقوى شيء يتخلص منه، فاستعمل الفقر الذي هو قلة المال في لازم معناه وهو الاحتياج؛ لاحتياجه للناس في كل مسألة, وللتخلص منه، "ولا مال"، أي: لا غنى عن الناس، "أعز من العقل"؛ لأنه المرشد إلى كل كمال، والموصِّل إلى كل خير ونول؛ إذ به يدبِّر صاحبه ما لا يدبّر ذو المال، فاستعمل في لازم معناه أيضًا، "ولا وحشة"، أي: لا انقطاع، ولا بعد للقلوب من المودة "أشد من العجب"؛، لحمله صاحبه على احتقار الغير، والتلبُّس بكل خطر وضير، فلا يألف أحدًا يستأنس به؛ لأنه يراهم أقلّ منه، فهو دائمًا في وحشة وحرمان، وإن كان في غاية القرب والمخالطة بمن يتصوّرهم ظاهرًا بصورة الإخوان، "رواه ابن ماجه". "وقوله -عليه الصلاة والسلام: "الذنب"، أي: الإثم، بمعنى المؤثم، أي: ما يحصل به لوم، أو إثم على فاعله "لا ينسى"، بل هو محفوظ في صحف الملائكة، ولابُدَّ أن يجازي عليه، إن لم يحصل عفو، {لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى} ، ونَبَّه به على شيء دقيق، يغلط الناس فيه كثيرًا، وهو أنهم لا يرون تأثير الذنب، فينساه الواحد منهم، ويظنّ أنه لا يضره ذلك، وأنه كما قال: إذا لم يغبر حائط في وقوعه ... فليس له بعد الوقوع غبار قال ابن القيم: وسبحان الله! ما أهلكت هذه البلية من الخلق، وكم أزالت من نعمة، وكم جلبت من نقمة، وما أكثر المغترِّين بها من العلماء، فضلًا عن الجهّال، ولم يعلم المغترّ أن الذنب ينقض ولو بعد حين، كما ينقض السم والجرح المندمل على دغل. "والبر" بالكسر- الخير والفضل "لا يبلى"، أي: لا ينقطع ثوابه ولا يضيع، بل هو باقٍ عند الله تعالى، وقيل: أراد الإحسان, وفعل الخير لا يبلى ثناؤه، وذكره في الدنيا والآخرة، فهو بمنزلة الثوب الجديد، الذي لا يفنى ولا يتغير، "والدَّيَّان لا يموت"، بل هو سبحانه حي باقٍ، عالم