للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دعائه -عليه الصلاة والسلام: "اللهم قَنِّعني بما رزقتني" , وأنشد بعضهم:

ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له ... ولن ترى قانعًا ما عاش مفتقرًا

وقوله -صلى الله عليه وسلم: "ما خاب من استحار, ولا ندم من استشار،


ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له ... ولن ترى قانعًا ما عاش مفتقرا
والعرف من يأته يحمد مغبَّته ... ما ضاع عرف وإن أوليته حجرا
قنوع -بضم القاف- المراد: الرضا، ويروى: ما ذاق روح الغني، قال المجد: القنوع -بالضم- السؤال والتذلل، والرضا بالقسم ضد, والفعل كمنع، ومن دعائهم: نسأل الله القناعة، ونعوذ به من القنوع، وفي المثل: خير الغنى القنوع، وشر الفقر الخضوع، ومقتضاه: اتحاد الماضي والمضارع معنًى، وفي المصباح: قنع يقنع -بفتحتين- قنوعًا سأل، وقنعت به قنعًا من باب تعب، وقناعة رضيت، وهو قنع وقنوع انتهى، وعلى هذا قول القائل:
العبد حران قنع ... والحر عبدان قنع
فاقنع ولا تقنع فما ... شيء يشين سوى الطمع
فقوله: إن قنع -بكسر النون- أي: رضي، وثانيًا -بفتحها- أي: سأل، وفاقنع فارض، ولا تقنع ولا تسأل، وقال أبو العتاهية:
تسربلت أخلاقي قنوعًا وعفة ... فعندي بأخلاقي كنوز من الذهب
فلم أر خصبًا كالقنوع لأهله ... وإن يحمل الإنسان ما عض في الطلب
"وقوله -صلى الله عليه وسلم: $"ما خاب من استخار" الله تعالى، أي: طلب الخيرة في الأمور منه تعالى، وحقيقتها تفويض الاختيار إليه تعالى، فإنه الأعلم بخيرها للعبد، والقادر على ما هو خير لمستخيره إذا دعاه بخير له، فلا يخيب أمله، والخائب من لم يظفر بمقصوده، وكان -صلى الله عليه وسلم- كثيرًا ما يقول: "اللهم خر لي واختر لي".
قال ابن أبي جمرة: هذا الحديث عام أريد به الخصوص، فالواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما، والحرام، والمكروه لا يستخار في تركهما، فانحصر الأمر في المباح، وفي المستَحَبِّ إذا تعارض فيه أمران أيهما يبتدئ به، أو يقتصر عليه.
قال الحافظ: ويدخل في الواجب والمستَحَبّ المخير، وفيما كان منه موسعًا، وشمل العموم العظيم والحقير، فربّ حقير يترتَّب عليه أمر عظيم، "ولا ندم من استشار " غيره ممن له تبصر ونصيحة.
قال الحراني: والمشورة أن تستخلص حلاوة الرأي وخالصه من خبايا الصدر، كما يشور

<<  <  ج: ص:  >  >>