للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: "الشتاء ربيع المؤمن، قصر نهاره فصامه, وطال ليلة فقامه". رواه البيهقي وأحمد وأبو نعيم مختصرًا، والعسكري بتمامه، كلهم من حديث درَّاج عن أبي الهيثم


عِبَادِكُمْ} [النور: ٣٢] ، {وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ، والصالح هو صاحب الدين، انتهى.
قال النووي: وفي الحديث الحثّ على مصاحبة أهل الصلاح في كل شيء؛ لأن من صاحبهم استفاد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم، ويأمن المفسدة من جهتهم، وحكي أن رجلًا قال للحسن: إن لي بنتًا أحبها، وقد خطبها غير واحد، فمن ترى أن أزوجها؟ قال: زوّجها رجلًا يتقي الله، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
وقال الغزالي: ليس أمره -صلى الله عليه وسلم- بمراعاة الدِّين نهيًا عن مراعاة الجمال، ولا أمرًا بالإضراب عنه، وإنما هو نهي عن مراعاته مجردًا عن الدِّين، فإن الجمال في الغالب يرغب الجاهل في النكاح دون التفات إلى الدِّين، ولا نظر إليه، فوقع النهي عن هذا، فقال: وأمره -صلى الله عليه وسلم- مريدًا التزوّج بالنظر إلى المخطوبة يدل على مراعاة الجمال؛ إذ النظر لا يفيد معرفة الدِّين، وإنما يعرف به الجمال، أو القبح.
"وقوله" -صلى الله عليه وسلم: "الشتاء ربيع المؤمن" تشبيه بليغ، أي: إنه له لسهولة العبادة فيه، ولذته بها، والقيام بها بلا مشقّة، كفصل الربيع للماشية الذي يكثر فيه الخصب والماء، فترتفع فيه وتنمو.
قال العسكري: إنما قال ذلك؛ لأنَّ أحد الفصول عند العرب فصل الربيع، فيه الخصب ووجود المياه والزرع، ولذا كانوا يقولون للرجل الجواد: هو ربيع اليتامى، فيقيمونه مقام الخصب في الخير الكثير، كوجوه في الربيع، "قصر نهاره فصامه، وطال ليله فقامه"، وفي رواية: فصام، فقام, بحذف المفعول؛ لأنه لطوله تأخذ النفس حظها من النوم، ثم تقوم للتهجّد والأوراد بنشاط، فيجتمع له فيه نومه المحتاج إليه، مع إدراكه وظائف العبادات، فيكمل له فيه مصلحة دينه وراحة بدنه، بخلاف ليل الصيف، لقصره وحره يغلب فيه النوم، فلا يتوفر فيه ذلك، "رواه البيهقي، وأحمد"، وأبو يعلى، "وأبو نعيم، مختصرًا" بلفظ: "الشتاء ربيع المؤمن"، "والعسكري"، وكذا أبو يعلى، والبيهقي في السنن أيضًا، والقضاعي "بتمامه" المذكور، "كلهم من حديث درَّاج" -بفتح الدال المهملة، وتثقيل الراء فألف، فجيم- ابن سمعان أبي السمع -بفتح المهملة، وسكون الميم، ومهملة, قيل: اسمه عبد الرحمن، ودرّاج لقب السهمي، مولاهم المصري، القاص، روى له الأربعة, والبخاري في التاريخ، ومات سنة ست وعشرين ومائة. "عن أبي الهيثم" سليمان بن عمرو الليثي، المصري، الثقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>