للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن أبي سعيد، وله شواهد.

وإنما كان الشتاء ربيع المؤمن؛ لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، ويشرح في ميادين العبادات، وينزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه من الطاعات، فإن المؤمن يقدر على صيام نهاره من غير مشقة ولا كلفة, ولا يحصل له جوع ولا عطش، فإن نهاره قصير بارد, فلا يحصل فيه مشقّة الصيام.


روى له البخاري في التاريخ، وأصحاب السنن، "عن أبي سعيد" الخدري، قال الحافظ -النور الهيثمي: إسناده حسن، وقال السخاوي: ودرَّاج ممن ضعَّفه جماعة، وعُدَّ هذا الحديث فيما أنكر عليه، لكن وثَّقه ابن معين وابن حبّان.
وقال ابن شاهين في ثقاته: ما كان من حديثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فلا بأس به، ومشى عليه شيخنا، يعني: الحافظ في تقريبه، فقال: صدوق في حديثه عن أبي الهيثم، ضعيف في غيره، وعكسه أبو داود، فقال: أحاديثه مستقيمة، إلّا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، "و" لكن "له شواهد"، منها ما رواه الطبراني، وابن أبي عاصم، وغيرهما, من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا: "الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة"، وسعيد ضعيف عند أكثرهم، وقد رواه همّام عن قتادة، عن أنس، عن أبي هريرة موقوفًا، أخرجه البيهقي، وأبو نعيم، وعبد الله بن أحمد، وهو أصحّ، ومنها ما رواه أحمد، والترمذي، وابن خزيمة، والطبراني، والقضاعي عن ابن مسعود، رفعه بلفظ حديث أنس، وللديلمي عن ابن مسعود مرفوعًا: "مرحبًا بالشتاء، تنزل فيه الرحمة، أما ليله فطويل للقيام، وأمّا نهاره فقصير للصيام"، وفي الجالسة عن قتادة: لم ينزل عذاب قط من السماء على قوم، إلا عند انسلاخ الشتاء، "وإنما كان الشتاء ربيع المؤمن؛ لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات"، أي: يجتهد في أنواعها قراءة، وصلاة، وذكر وغيرها، فشبّه اجتهاده برتوع الماشية، أي: رعيها، كيف شاءت لتيسر الخصب وكثرته، وعدم مانع يمنعها من الرعي، وأطلق عليها بساتين؛ لأنها باعتبار ما يحصل للنفس الكاملة من اللذات المختلفة بتلك الأنواع، أشبهت البساتين المشتملة على أنواع الفواكه الكثيرة، "ويشرح في ميادين العبادات" جمع ميدان -بفتح الميم وتكسر- محل تسابق الفرسان، أي: يتقلّب في محلات العبادات، فهو مساوٍ لسابقه، فالسروخ هو رعي الماشية بنفسها، "وينزه قلبه في رياض الأعمال" جمع روضة، وهو الموضع المعجب بالزهور وهو بمعنى ما قبله أيضًا، من حيث المراد "الميسّرة فيه من الطاعات، فإن المؤمن يقدر على صيام نهاره من غير مشقة، ولا كلفة" عطف تفسير، "ولا يحصل له جوع ولا عطش، فإن نهاره قصير بارد، فلا يحصل فيه مشقة الصيام"، أي: وليله طويل لا يحصل فيه مشقة القيام، وتركه اكتفاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>