فعليك بذات الدين ترتبت يداك" متَّفَق عليه من حديث أبي هريرة.
وقيل: المراد بالحسَب الفعال الحسنة، قال: شمر الحسب، الفعل الجميل للشخص وآبائه، وقيل: المراد به المال، ورد بذكره قبله، وعطفه عليه, وللنسائي، وصحَّحه ابن حبان والحاكم مرفوعًا: "إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال"، وللترمذي والحاكم مرفوعًا: "الحسب المال، والكرم، والتقوى" وحمل على أنَّ المراد أنَّ المال حسب من لا حسب له. وروى الحاكم حديث: "تخيروا لنطفكم"، "فعليك بذات الدين"، إنما هذا لفظ جابر عند مسلم "تربت يداك" لصقتا بالتراب وافتقرتا إن خالفت ما أمرتك به، وهي كلمة جارية على ألسنة العرب، لا يريدون بها حقيقتها. وروى ابن ماجه مرفوعًا: "لا تزوجوا النساء لحسنِّهن، فعسى حسنهن أن يرديهن"، أي: يهلكن، "ولا تزوجوهنّ لأموالهن، فعسى أموالهن أن يطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين" "متفق عليه من حديث أبي هريرة"، لكن ليس بهذا اللفظ، بل بلفظ: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"، وذكر اللام، وفي الأربع رواية مسل، وأسقطها البخاري من وجمالها فقط، ولفظ: "فعليك بذات الدين"، ليس مما اتفقا عليه، ولا هو من حديث أبي هريرة، إنما انفرد به مسلم من حديث جابر، فتسمح المصنف تسمحًا شديدًا سامحه الله. قال النووي: الصحيح في معنى هذا الحديث، أنه -صلى الله عليه وسلم- أخبر بما يفعله الناس عادة، وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين؛ لأنه أمر بذلك. وقال البيضاوي: المعنى: إن اللائق بذوي المروآت وأرباب الديانات، أن يكون الدِّين مطمح نظرهم في كل شيء، لا سيما فيما يدوم أمره ويعظم خطره، فلذا اختاره -صلى الله عليه وسلم- بآكد وجه وأبلغه، فأمر بالظفر الذي هو غاية البغية ومنتهى الاختيار والطلب، الدالّ على تضمّن المطلوب لنعمة عظيمة وفائدة جليلة. وقال الطيبي: قوله: فاظفر جزاء مشرط محذوف، أي: إذا تحققت ما فصلته لك تفصيلًا بينًا، فاظفر أيها المسترشد بذات الدِّين، فإنها تكسبك منافع الدارين. قال: واللامات المكررة مؤذنة بأن كلًّا منها مستقلة في الغرض، و "تربت يداك" ليس دعاء عليه، وذلك أنهم كانوا إذا رأوا مقدامًا في الحرب أبلى فيه بلاء حسنًا يقولون: قاتله الله, ما أشجعه، يريدون به ما يزيد قوته وشجاعته، وكذلك هنا، فالرجل إمَّا يؤثر الثلاثة على ذات الدِّين لإعدامها الثلاثة، فينبغي أن يحمل الدعاء على ما يجب عليه من الفقر، أي: عليك بذات الدين يغنك الله، فيوافق معنى الحديث النص التنزيلي: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ