وقوله:"ما حاك في صدرك فدعه" رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة.
وقوله -صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لجمالها ومالها ودينها وحسبها
"وقوله" -صلى الله عليه وسلم: "ما حاك"، قال في النهاية، أي: أثَّرَ ورسَخَ، يقال: ما يحيك كلامك في فلان، أي: ما يؤثِّر فيه، وقال غيره: أي: تردَّد, من حاك يحيك إذا تردَّد، "في صدرك"، أي: قلبك, من المجاز اللغوي, استعمل الصدور وأراد القلب, والعلاقة إما المجاورة إن لم يكن القلب في الصدر، وإما الحالية والمحلية إن كان فيه, وهذا أقرب من قول بعضهم: أي: قلبك الذي في صدرك؛ لأن فيه حذف الموصول الاسمي وموصوفه، "فدعه"، أي: اتركه؛ لأنَّ نفس المؤمن الكامل ترتاب من الإثم والكذب، فتردده في شيء أمارة كونه حرامًا، فالمتعيِّن أنَّ الذي يعمل بذا الحديث مثل المخاطب به كراويه، "رواه الطبراني في الكبير" برجال الصحيح، "من حديث أبي أمامة"، قال: قال رجل: ما الإثم.. فذكره. وقوله -صلى الله عليه وسلم: "تنكح" -بضم التاء وفتح الكاف- "المرأة"، أي: يقصد عادةً نكاحها "لجمالها"، أي: حسنها، ويقع على الصور والمعاني، فشمل حسن الصفات أيضًا، والجمال مطلوب في كل شيء، لا سيما المرأة التي تكون قرينة وضجيعة، وعند الحاكم حديث: "خير النساء من تسر إذا نظرت، وتطيع إذا أمرت، ولا تخالف في نفسها ومالها". قال الماوردي: لكنهم كرهوا ذات الجمال البارع؛ لكونها تزهو بجمالها، "ومالها"؛ لأن ذات المال قد لا تكلفه في النفقة وغيرها فوق طاقته. قال المهلب: وفيه أنَّ للزوج الاستمتاع بمال زوجته، فإن طابت نفسها بذلك حلّ له, وإلا فله من ذلك قدر ما بذل لها من الصداق، وتعقّب بأن هذا التفصيل ليس في الحديث، ولم ينحصر قصد نكاح ذات المال في الاستمتاع بمالها، بل قد يقصد حصول ولد منها، فيعود إليه مالها بالإرث، أو لكونها تستغني بمالها عن مطالبته بما تحتاج إليه النساء، واحتجّ به بعض المالكية على أن للرجل الحجر على امرأته في ماله؛ لأنَّه إنما تزوَّجها لمالها فليس لها تفويته، وفيه نظر لا يخفى، "ودينها"، أي: صاينتها في نفسها ومالها مجرّد الإسلام, "وحسبها" -بفتحتين وموحدة- شرفها، وهو في الأصل: الشرف بالآباء والأقارب، مأخوذ من الحساب؛ لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم، وحسبوها، فيحكم لمن زاد عدده على غيره. قال أكثم بن صيفي: يا بني تميم, لا يغلبنَّكم جمال النساء على صراحة الحسب، فإنَّ المناكح الكريمة مدرجة للشرف، وقيل: وأول خبث المرء خبث ترابه ... وأول لؤم المرء لؤم المناكح