للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني".

رواه الحاكم عن شدَّاد بن أوس، وقال: صحيح على شرط البخاري، وتعقَّبه الذهبي بأن فيه ابن أبي مريم وهو واهٍ. وكذا رواه العسكري والقضاعي والترمذي وابن ماجه.


من الموتى، ويراها في أهل القبور، فكل ما هو آتٍ قريب، والبعيد ما ليس بآت، "والعاجز" بمهملة، وجيم، وزاي- من العجز، أي: المقصِّر في الأمور، ورواه العسكري: الفاجر -بالفاء والراء- من الفجور، "من أتبع نفسه هواها"، فلم يكفَّها عن الشهوات، ولم يمنعها عن المحرمات واللذات.
قال الطيبي: العاجز الذي غلبت عليه نفسه وقهرته، فأعطاها ما تشتهيه، قوبل الكيّس بالعاجز، والمقابل الحقيقي السفيه، إيذانًا بأن الكيّس هو القادر، والعاجز هو السفيه، "وتمنَّى على الله الأماني" -بشد الياء- جمع أمنية، فهو مع تقصيره في طاعة ربه، واتباع شهوات نفسه، لا يستعدّ ولا يعتذر ولا يرجع، بل يتمنَّى على الله العفو والجنة، وسقط في رواية لفظ الأماني, وأصل الأمنية ما يقدِّره الإنسان في نفسه من مني إذا قدر، ولذا يطلق على الكذب وعلى ما يتمنَّى.
قال الحسن: إن قومًا ألَّهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة، ويقول أحدهم: إني أحسن الظنَّ بربي، وكذب, لو أحسن الظنَّ أحسن العمل، {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، وقال سعيد بن جبير: الغرة بالله أن يتمادى الرجل على المعصية، ويتمنَّى على الله المغفرة.
قال العسكري: وفيه رد على المرجئة، وإثبات الوعيد، وفيه ذم التمني، وأما الرجاء فمحمود؛ لأنَّ التمني يصاحب الكسل، خلاف الرجاء، فتعليق القلب بمحبوب يحصل حالًا، "رواه الحاكم" في المستدرك في كتاب الإيمان، من حديث أبي بكر بن أبي مريم الغسَّاني، عن ضمرة بن حبيب، "عن شداد بن أوس، وقال" الحاكم: "صحيح على شرط البخاري، وتعقَّبه الذهبي بأن فيه ابن أبي مريم، وهو واهٍ" ضعيف جدًّا، فكيف يكون على شرط البخاري، "وكذا رواه العسكري، والقضاعي، والترمذي، وابن ماجه" كلاهما في الزهد؛ والإمام أحمد، وفيه عند الجميع ابن أبي مريم.
قال ابن طاهر: مدار الحديث عليه، وهو ضعيف جدًّا. انتهى، لكن له شاهد أخرجه البيهقي بإسناد فيه ضعف، عن أنس، رفعه: "الكيّس من عمل لما بعد الموت، والعاري العاري من الدين، اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة".

<<  <  ج: ص:  >  >>