رواه العسكري عن بريدة، وللبخاري من حديث معن بن محمد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه،
أورده المصنف: شادَّ وغلب فعلًا ماضيًا، والذي عزاه السخاوي للعسكري "عن بريدة" بن الحصيب: "من يشاد هذا الدين يغلبه" بالمضارع فيهما، قال: وأوَّله عند العسكري: عليكم هديًا قاصدًا، فإنه من، فذكره، وذكره بهذا اللفظ أيضًا في النهاية، وقال: أي: من يقاومه، ويكلف نفسه من العبادة فيه فوق طاقته، والمشادَّة المغالبة، وهو مثل الحديث الآخران: "هذا الدين متين فأوغل فيه برفق" اهـ، ورواه القضاعي بدون أوله, وفي لفظ آخر عند العسكري: "فإنه من يغالب...." إلخ "وللبخاري" في كتاب الإيمان "من حديث" عمر بن عطاء، عن "معن" -بفتح الميم، وسكون العين المهملة- "ابن محمد" بن معن الغفاري -بكسر الغين المعجمة- الحجازي، المدني، ثقة، قليل الحديث، "عن سعيد" ابن أبي سعيد كيسان "المقبري" -بضم الموحدة- نسبة إلى مقبرة بالمدينة، كان مجاورًا بها المدني. مات سنة خمس وعشرين ومائة، "عن أبي هريرة مرفوعًا"، بمعنى: إنه قال عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "وإن الدين"، أي: دين الإسلا "يسر"، أي: ذو يسر؛ لأن التوافق بين المبتدأ والخبر شرط ولا يكون بالتأويل، أو هو الخبر نفسه، بوضعه موضع اسم المفعول، مبالغةً لشهرة اليسر وكثرته، كأنَّه اليسر نفسه، والتأكيد بأنَّ ردَّ على منكر يسره، إمَّا لأنَّ المخاطب منكر، أو لتنزيله منزلته، أو على تقدير المنكر غيره، أو لأنَّ القصة مما يهتم به، "ولن يشادَّ الدين" بنصبه مفعول فاعله، "أحد" الثابت في رواية ابن السَّكَن، وفي بعض الروايات عن الأصيلي، وكذا هو في طرق هذا الحديث عند الإسماعيلي، وأبي نعيم، وابن حِبَّان وغيرهم، وأكثر رواة البخاري بإسقاط لفظ: أحد, على إضمار الفاعل للعلم به، فالدين نُصِبَ على المفعولية أيضًا، وحكى صاحب المطالع، أن أكثر الروايات برفع الدين على أن يشادّ مبني لما لم يسم فاعله، وعارضه النووي بأن أكثر الروايات بالنصب. قال الحافظ: ويجمع بينهما بأنَّه بالنسبة إلى روايات المغاربة والمشارقة، ويؤيد النصب لفظ حديث بريدة عند أحمد، أنَّه من يشاد هذا الدين يغلبه، ذكره في حديث آخر، يصلح أن يكون هو سبب حديث الباب، "إلّا غلبه" الدين، والمشادَّة -بالتشديد- المغالبة، يقال: شادَّه يشادّه إذا قاواه، والمعنى: لا يتعمَّق أحد في الأعمال الدينية، ويترك الرفق إلّا عجز وانقطع، فيغلب. وقال الطيبي: بناء المفاعلة في يشاد ليس للمبالغة، بل للمغالبة نحو: طارقت النعل، وهو من جانب المكلف، ويحتمل أن يكون للمبالغة في سبيل الاستعارة، والمستثنى منه أعم، عام الأوصاف، أي: لم يحصل، ويستقرّ ذلك الشادّ على وصف من الأوصاف، إلّا على وصف