كلهم من طريق محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعًا.
وهو مما اختلف فيه على ابن سوقة في إرساله ووصله، وفي رفعه ووقفه، ثم في الصحابي، أهو جابر أو عائشة أو عمر. ورجَّح البخاري في تاريخه من حديث ابن المنكدر الإرسال،
المهملة- الغنوي -بفتح المعجمة، والنون الخفيفة- أبي بكر الكوفي، العابد، ثقة، مرضي من الخامسة، روى له الستة، كما في التقريب، "عن محمد بن المنكدر" بن عبد الله التيميّ المدني، التابعي، الثقة, من رجال الجميع. مات سنة ثلاثين ومائة، أو بعدهما "عن جابر" بن عبد الله "به"، أي: اللفظ الذي ذكره "مرفوعًا" بمعنًى قال: قال -صلى الله عليه وسلم" وهذا صريح في أن الجميع رووا جميع اللفظ المذكور، ومثله في المقاصد، ووقع في الجامع عزوه للبزار وحده، مسقطًا قوله: "ولا تبغّض إلى نفسك عبادة الله"، فلعلهما روايتان في مسند البزار، وفيه يحيى بن المتوكِّل أبو عقيل، وهو كذّاب، وفيه أيضًا اضطراب بَيِّنَه بقوله: "وهو مما اختلف فيه على ابن سوقة" في أمور "في إرساله"، فرواه بعضهم عنه عن ابن المنكدر مرسلًا مرفوعًا، "ووصله"، فروى عنه عن ابن المنكدر، عن جابر والمرسل ما رفعه التابعي، وتسمَّح من قال: ما سقط منه الصحابي؛ لأنه لو تحقَّق أن الساقط صحابي لم يتوقف أحد في الاحتجاج بالمرسل، لعدالة الصحابة كلهم، كما بَيِّنَ ذلك في علوم الحديث، "وفي رفعه"، فروي عنه مرفوعًا مرسلًا، أو موصولًا، فهو شامل للأمرين قبله, "ووقفه"، فروي عنه موقوفًا على الصحابي، "ثم" اختلف عليه أيضًا، "في الصحابي أهو جابر"، كما رواه الجماعة المتقدمون، "أو عائشة، أو عمر"، كما عند غيرهما. قال الدارقطني: ليس فيها حديث ثابت، "ورجَّح البخاري في تاريخه من حديث ابن المنكدر الإرسال"، أي: روايته عنه مرسلًا مرفوعًا على روايتي الوصل والوقف. زاد السخاوي، وأخرجه البيهقي من حديث ابن عمرو بن العاص بلفظ: "فإن المنبت لا سفرًا قطع، ولا ظهرًا أبقى، فاعمل عمل امرئ يظنّ أن لن يموت أبدًا، واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غدًا"، وسنده ضعيف أيضًا، مع كون صحابيه عند العسكري عمر, إلّا ولده، لكن الظاهر أنه من الناسخ، فطريقهما متحد، ورواه ابن المبارك في الزهد عن ابن عمر، موقوفًا بلفظ: "إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغّضوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإن المنبت ... " إلخ، وله شاهد عند العسكري، عن علي رفعه: "إن دينكم متين، فأوغلوا فيه برفق، فإن المنبت لا ظهرًا أبقى، ولا أرضًا قطع". وعند أحمد عن أنس رفعه: "إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق"، وهو مع اختصاره أجود مما قبله، "ومعناه: إنه بقي في طريقه عاجزًا عن مقصده لم يقض وطره وقد أعطب" -بفتح