للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: "زر غبًّا تزدد حبًّا".

رواه البزار، والحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي بعض أحاديث الباب أنه قيل: يا أبا هريرة, أين كنت أمس؟ قال: زرت ناسًا من أهلي، فقال: "يا أبا هريرة, زر غبًّا تزد حبًّا".


يوم القيامة، ومن يَسَّرَ على معسر يَسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه؛ ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سَهَّلَ الله له طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله, يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحَفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه" انتهى.
"وقوله" -صلى الله عليه وسلم: "زر" أخاك "غبًّا" وقتًا بعد وقت، ولا تلازم زيارته بحيث يملك، "تزدد" عنده "حبًّا"، وبقدر الملازمة تهون عليه"، ونصب غبًّا على الظرف، وحبًّا على التمييز المحول عن الفاعل، فالمدار على عدم ملازمة الزائر للمزور حتى يسأم منه، وذلك يختلف باختلاف أحوالها.
قال في الدرر: كأصله الغب من أوراد الإبل أن ترد الماء يومًا وتدعه يومًا، فنقل إلى الزيارة بعد أيام، وإلى عيادة المريض. انتهى. وقول القاموس: الغِبّ -بالكسر- في الزيارة أن تكون كل أسبوع، إمّا من مجاز اللغة الواقعة فيه، أو جري على عرف اللغة، وذاك على أصلها، وبينهما فرق، "رواه البزار" والبيهقي وضعَّفاه، "والحارث بن أبي أسامة"، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية، "عن أبي هريرة مرفوعًا"، رواه عنه ابن عدي في أربعة عشر موضعًا من كامله، وضعّفَها كلها، لكنه ورد من طرق كثيرة، يتقوّى بممجموعها، كما قال السخاوي؛ فروي عن ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وجابر، وأنس، وعائشة، وأبي الدرداء، وأبي ذر، ومعاوية بن حيدة وآخرين.
"وفي بعض أحاديث الباب"، أي: باب إغباب الزيارة، جرت عادتهم بتسمية ما أفاده الحديث بابًا، "أنه قيل" لفظ الرواية، قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة, أين كنت أمس"؟ قال: زرت ناسًا من أهلي، فقال: "يا أبا هريرة زر غبًّا تزدد حبًّا"، وأنشد ابن دريد في معناه:
عليك بإغباب الزيارة إنها ... إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكًا
فإني رأيت الغيث يسأم دائمًا ... ويسئل باليدي إذا هو أمسكا
وقال غيره:
قلل زيارتك الصديق تكـ ... ـن كالثوب استجدَّه
وأملّ شيء لامريء ... أن لا يزال يراك عنده
"وقوله" -صلى الله عليه وسلم: "إنكم لن تسعوا" -بفتح السين- وفي رواية: "لا تسعون" بالفتح أيضًا، أي:

<<  <  ج: ص:  >  >>