للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والطبراني عن سويد بن هبيرة. ومعنى "مأمورة": أي: كثيرة النتاج، و "سكة مأبورة" , أي: طريقة مصطفة من النخل، ومنه قيل للأزقة: سكة، والتأبير تلقيح النخل. انتهى.

وقوله -عليه الصلاة والسلام: "من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"، رواه مسلم من حديث أبي هريرة.


بديل، عن إياس بن زهير، "عن سويد بن هبيرة" بن عبد الحارث الديلي ابن عمر, بطن من عبد القيس.
وقال أبو أحمد: هو عدوى من عدي بن عبد مناف، وكذا نسبه ابن قانع، وقال أبو عمر: سكن البصرة، قال سويد: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول، فذكره.
قال ابن منده: لم يقل: سمعت إلا روح بن عبادة، وقد رواه عمرو بن عيسى عن أبي نعامة، فقال: يرفع الحديث.
قال الحافظ: وأخرجه الطبراني من طريق عبد الوارث عن أبي نعامة كذلك، ورواه معاذ بن معاذ عن أبي نعامة، فقال فيه: إلى سويد بلغني عن النبي -صلى الله عليه وسلم، ذكره البخاري في تاريخه.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: غلط فيه روح، وإنما هو تابعي، وقال ابن حبان: في ثقات التابعين, يروي المراسيل، انتهى.
"ومعنى: "مأمورة"، أي": الأَوْلَى إسقاط، أي: "كثيرة النتاج"، يقال: أمرهم الله فأمروا -بكسر الميم، أي: كثرهم فكثروا، فيه لغتان: مأمورة ومؤمرة، كما في النهاية، وهو من باب تعب، كما في المصباح، فوصفها بمأمورة مع وحدتها إسناد مجازي، أي: مأمور نتاجها، أو باعتبار ما ينشأ عنها منه، كما قال كثيرة النتاج، "وسكة مأبورة" بموحدة، "أي: طريقة مصطفّة من النخل، ومنه قيل للأزقة سكة" لاصطفافها زاد النهاية، وقيل: هي سكة الحارث ومأبورة، أي: مصلحة له، أراد خير المال نتائج أو زرع، "والتأبير تلقيح النخل، انتهى"، والمناسب للفظ الحديث والإبر؛ لأنه من أبرت النخل من بابي ضرب وقتل، لقحته وأبرته تأبيرًا مبالغة وتكثيرًا، كما في المصباح، فلعله عَبَّرَ بالتأبير لشهرته في الاستعمال.
"وقوله -عليه الصلاة والسلام: "من أبطأ" بألف ودونها" روايتان، وهما بمعنًى, إلّا أن السخاوي ادعى أن لفظ مسلم بلا ألف، وأن رواية القضاعي أبطأ بألف, "به عمله" أي: أخَّرَه عمله السيء، أو تفريطه في العمل الصالح، بأن لم يأت به على الوجه الأكمل، "لم يسرع به نسبه"، أي: لا ينفعه في الآخرة شرف النسب، فلا يعجل به إلى منازل السعداء، "رواه مسلم"، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد، والعسكري، والقضاعي، كلهم "من حديث أبي هريرة" في آخر حديث لفظه: "من نَفَّسَ عن مؤمن كربة من كُرَبِ الدنيا، نَفَّسَ الله عنه كربة من كُرَبِ

<<  <  ج: ص:  >  >>