للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رواه البخاري.

وقوله: "عجب ربك من كذا".

روي من عدة روايات عند البخاري وغيره, ومعناه كما قال ابن الأثير: عظم ذلك عنده وكبر لديه، أَعْلَمَ الله أنه إنما يتعجّب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه سببه، فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده.

وقيل: معنى "عجب ربك" أي: رضي وأثاب، فسمَّاه عجبًا مجازًا وليس بعجب في الحقيقة, والأول الوجه.

وقوله: "قُتِلَ صبرًا"


سبق في الأمر "سبقك بها عكاشة"، "رواه البخاري" ومسلم، كلاهما عن ابن عباس، في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عكاشة: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت منهم"، فقام آخر فذكره.
"وقوله: "عجب ربك من كذا"، روي من عدة روايات عند البخاري، وغيره، ومعناه كما قال ابن الأثير: عظم ذلك عنده وكبر" بضم الباء "لديه" عطف تفسير، "أَعْلَمَ الله" عباده على لسان رسوله؛ "أنه" أي: الشأن والحال "إنما يتعجَّب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده" مصدر ميمي، أي: وقوعه، أو اسم مكان، أي: محل وقوعه، ومنه موقع الغيث: موضعه الذي يقع فيه، "وخفي عليه سببه"، وذلك محال على الله، "فأخبرهم بما يعرفون، ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده"، أي: مقدارها شرفًا ومكانة، فيسارعوا إليها، "وقيل: معنى "عجب ربك" أي: رضي وأثاب، فسمَّاه عجبًا مجازًا"؛ لأن صفات العباد إذا أطلقت على الله أريد بها غاياتها، فغاية التعجّب من الشيء الرضى به، واستعظام شأنه، "وليس بعجب في الحقيقة"؛ لأنه أمر جائز, وواقع القدرة صالحة التعلق بأعظم منه، "والأول الوجه"؛ لأن التعجب من الشيء إنما يستلزم استعظامه عند المتعجّب، ولكنه قد يصرف للمخاطب إذا منع نسبته للمتكلم به مانع، كنسبته إلى الله تعالى؛ إذ التعجب انفعال النفس، لزيادة وصف في المتعجب منه، نحو: ما أشجعه، ونحو: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} ، إنما هو بالنظر للسامع، نقله المصباح عن بعض النحاة، وقال: التعجب يستعمل على وجهين: أحدهما: ما يحمده الفاعل، ومعناه: الاستحسان والإخبار عن رضاه به، والثاني: ما يكرهه، ومعناه: الإنكار والذمّ له، ففي الاستحسان يقال: أعجبني بالألف، وفي الذمِّ والإنكار: عجبت, وزن تعبت.
"وقوله: "قُتِلَ صبرًا"، هو أن يمسك، ثم يرمي بشيء حتى يموت، وكل من قتل في غير معركة، ولا حرب، ولا خطأ، فإنه مقتول صبرًا، كما في النهاية "رواه غير واحد"، وروى البزار

<<  <  ج: ص:  >  >>