للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا

أشار إليه شيخنا السخاوي في المقاصد الحسنة.

وقوله -عليه الصلاة والسلام: "العارية مؤادَّة والمنحة مردودة, والدَّيْن مقضي والزعيم غارم" رواه الترمذي وأبو داود.

وقوله: "سبقك بها عكاشة


لكن هنا بمعنى الواو لا للاستدراك؛ إذ لا يتوهم من كون عين الرضا كليلة، أن تكون عين السخط كذلك حتى يستدل، وأنشده غيره، كما أنَّ وهو واضح، "أشار إليه شيخنا السخاوي في المقاصد الحسنة"، وزاد على ما هنا، وعن ثعلب، قال: تعمي العين عن النظر إلى مساويه، وتصمّ الأذن عن استماع العذل فيه، وأنشأ يقول:
وكذبت طرفي في فيك والطرف صادق ... وأسمعت أذني فيك ما ليس يسمع
وقيل: تعمى وتصم عن الآخرة، وفائدته: النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه، انتهى.
"وقوله -عليه الصلاة والسلام: "العارية مؤادة"، أي: واجبة الرد على مالكها عينًا حال الوجود، وقيمة عند التلف عند الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: هي أمانة في يده لا تضمَّن إلا بالتعدي، وقال مالك، إن خفي تلفها ضمن، وإلا فلا، "والمنحة" بالكسر: شاة أو ناقة- يعطيها صاحبها رجلًا يشرب لبنها، ثم يردها إذا انقطع اللبن "مردودة" إلى مالكها؛ لأنه لم يعطه عينها بل لبنها، فإذا مضت أيامه ردّها، "والدَّيْن" بفتح الدال "مقضيّ" إلى صاحبه، أي: صفته اللازمة هي القضاء وجوبًا، وعَبَّر فيه بالقضاء، وفيما قبله بالرد؛ لأن المردود بدل الدَّيْن لا نفسه، "والزعيم"، أي: الكفيل، يعني الضمين، "غارم" لما ضمنه بمطالبة المضمون له، سواء كان عن ميت لترك وفاء أم لا، عند الشافعي ومالك، خلافًا لأبي حنيفة؛ لأنه قول عام على تأسيس القواعد، فحمل على عمومه، فإن كانت الكفالة بالبدن فلا غرم عند الشافعي مطلقًا، كمالك إن أحضره وإلا غرم، وهل لو أثبت عدمه تردد، "رواه الترمذي" وابن ماجه في الوصايا، "وأبو داود" في البيع، وأحمد، كلهم عن أبي أمامة، ورجاله ثقات، وأورده الضياء في المختارة، وضعَّفه ابن خرم، فلم يصب، قاله الحافظ في تخريج الرافعي، وهو يرد جزمه في تخريج الهداية بضعفه.
"وقوله" صلى الله عليه وسلم: "سبقك بها" أي: الفضيلة التي هي دخول الجنة بغير حساب "عكاشة" بشد الكاف في الأَشْهَر.
قال القرطبي: لم يره أهلًا لذلك، فأجابه بهذا الجواب، وقد ضرب المثل به، فيقال لمن

<<  <  ج: ص:  >  >>