للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن الوليد، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن خالد بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه مرفوعًا، ولم ينفرد به بقية, بل توبع عليه. وابن أبي مريم ضعيف. وقد حكم الصغاني عليه بالوضع. وتعقَّبه العراقي وقال: ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بكذب، ويكفينا سكوت أبي داود عليه، فليس بموضوع، بل ولا شديد الضعف، فهو حسن.

وقال العسكري: أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّ من الحب ما يعميك عن طريق الرشد، ويصمك عن استماع الحق، وأن الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصمَّه حبه عن العدل وأعماه عن الرشد فلا، ولذا قال بعض الشعراء:


سبع وتسعين ومائة، وله سبع وثمانون سنة، "عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم" الغسَّاني الشامي، وقد ينسب إلى جده، قيل: اسمه بكير، وقيل: عبد السلام, ضعيف، وكان قد سُرِقَ بيته فاختلط، مات سنة ست وخمسين ومائة.
روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي، "عن خالد بن محمد الثقفي"، الدمشقي، نزيل حمص، ثقة، "عن بلال بن أبي الدرداء" الأنصاري، قاضي دمشق، ثقة, مات سنة اثنتين، وقيل: سنة ثلاث وتسعين، "عن أبيه" الصحابي الجليل المشتهر بكنيته، وفي اسمه خلف "مرفوعًا" إليه -عليه الصلاة والسلام، "ولم ينفرد به بقية، بل توبع عليه"، فتابعه شريح بن يزيد، ومحمد بن حرب عند العسكري، ويحيى البابلي عند القضاعي، وعصام بن خالد ومحمد بن مصعب عند أحمد في مسنده، "وابن أبي مريم ضعيف، وقد حكم الصغاني عليه بالوضع، وتعقَّبه العراقي، وقال ابن أبي مريم: لم يتهمه أحد بكذب"، إنما سُرِقَ له حلي، فأنكر عقله, وضعفه غير واحد، "ويكفينا سكوت أبي داود عليه، فليس بموضوع، بل ولا شديد الضعف، فهو حسن" على رأي ابن الصلاح، فيما سكت عليه أبو داود.
"وقال العسكري: أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّ من الحب ما يعميك" أيها المحب "عن طريق الرشد، ويصمّك عن استماع الحق، وإن الرجل إذا غلب الحب على قلبه، ولم يكن له رادع" مانع "من عقل، أو دين أصمَّه حبه"، أي: جعله كالأصم "عن العدل"، اللوم لا يسمعه فيه، "وأعماه عن الرشد، فلا" يبصر فيه عيبًا، بل يرى مساويه، وما يسمعه فيه محاسن، والحب لذة يعمي عن رؤية غير المحبوب، ويصم عن سماع العدل فيه، وإذا استولت على القلب سلبته عن صفاته، "ولذا قال بعض الشعراء:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا

<<  <  ج: ص:  >  >>