والدالُّ على الخير كفاعله, والله يحب إغاثه اللهفان". والمعنى: إن من دلَّك على خير وأرشدك إليه فنلته بإرشاده فكأنه فعل ذلك الخير.
وقوله: "حبك للشيء يعمي ويصم" رواه أبو داود والعسكري من حديث بقية
وقال الراغب: المعروف اسم لكل ما عرف حسنه في الشرع والعقل معًا، ويطلق على الاقتصاد لثبوت النهي عن السرف. وقال ابن أبي جمرة: يطلق المعروف على ما عرف بأدلة الشَّرع أنه من عمل البرِّ، جرت به العادة أم لا. وقال الماوردي: المعروف نوعان: قول وعمل، فالقول طيب الكلام وحسن البر والتودد بجميل القول، والباعث عليه حسن الخلق ورِقَّة الطبع، لكن لا يسرف فيه، فيكون ملقًا مذمومًا، وإن توسَّط واقتصد، فهو بر محمود، والعمل بذل المال والإسعاف بالنفس، والمعونة بالنائبة, والباعث عليه حب الخير للناس, وإيثارًا لصلاح لهم, وليس في هذه الأمور سرف, ولا لغايتها حد، بخلاف الأولى، فإنها وإن كثرت أفعال تعود بنفعين، نفع يعود على فاعلها باكتساب الأجر، وجميل الذكر، ونفع المعان بها في التخفيف والمساعدة، فذلك سمَّاه صدقة، "والدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان"، المكروب المتحيِّر في أمره، وأخرج ذا الحديث بتمامه الدارقطني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، والعسكري، وأحمد، وأبو يعلى عن بريدة بلفظ الترجمة، وزيادة: "والله يحب إغاثة اللهفان"، والبزار عن أنس بلفظ: "الدال على الخير كفاعله، والدال على الشر كفاعله"، أي: لإعانته عليه، فعليه كفل من الإثم، وإن لم يحل بمباشرته، وعزوه للبزار عن ابن مسعود سهو، إنما هو عن أنس، ورواه مسلم بمعناه عن ابن مسعود بلفظ: "مَنْ دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله". وقال أبو الدرداء: الدال على الخير وفاعله شريكان، أخرجه ابن عبد البر، "والمعنى: إن من دلك على خير وأرشدك إليه فنلته بإشادة، فكأنَّه فعل ذلك الخير"، فيثاب كثواب الفاعل، أو أقلّ، أو أزيد على ما سبق، ومقتضى قوله: فنلته لو لم تنله لمانع، أو عدم إرادة الفعل، لا يكون له مثل ثواب الفعل، ومقتضى الحديث الإطلاق، ولا مانع منه. "وقوله" صلى الله عليه وسلم: "حبك للشيء" بلام ودونها روايتان "يعمي" عن عيوب المحبوب، "ويصم" عن سماعها، فلا تبصر قبيح فعله، ولا تسمع فيه نهي ناصح، بل ترى قبيحه حسنًا، وتسمع منه الجفاء قولًا جميلًا، أو المعنى: يعمي ويصم عن طريق الآخرة، أو عن طريق الهدى، وفائدته: النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه، "رواه أبو داود والعسكري من حديث بقية" بموحدة فقاف "ابن الوليد" بن صائد بن كعب الكلاعي، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، مات سنة